- حرب من الله علي النظام الربوي العالمي لهذا العالم المتخبط
- السحر في الإعلام وخطره الداهم
- الفرق بين الساحر والمعالج بالطب النبوي
- الطب النبوي يكشف كيفية تحريف القساوسه لكتابهم المقدس بالصوت والصورة
- حقائق جديدة يكشفها الطب النبوي في حادثة تسمم ووفاة النبي
- تحريم الإستعانة بالجن
- تخريج حديث سؤال عروة لعائشة رضي الله عنها ,أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ كَيْفَ هُوَ؟
- حقائق جديدة: الذباب فيه شفاء
- الطب النبوي و مكانته في الإسلام
- المعالجة بالكي في عهد الرسول
- الغرب عرف قيمة الطب النبوى ونحن...!!
- نجاسة الكلب
حرب من الله علي النظام الربوي العالمي لهذا العالم المتخبط

يعتبر إنهيار البنوك الأمريكية العقارية البداية للانهيار الكبير للولايات المتحدة، والدول التي ترعى في كنفها، رغم أنها تقدم القروض بأقل نسبة ربوية في العالم، وأفضل التسهيلات.. وهذا الحاصل في تلك المؤسسات الربوية هو نتيجة لمحاربتها لله الواحد القهار..
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون
يقول تعالى:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
إن المكابرة مع رب العزة والجلال هي انتحار منتظم لبيئات مجتمعية وتجمعات إنسانية تسمى مجازاً بدول..لقد وضع رب العزة والجلال الأسس التكافلية لكافة التجمعات الإنسانية في تنظيم رباني بديع يبدأ من الزكاة وتطهير المال والحث على الصدقات وإعطاؤها لمستحقيها،
الإقراض بفائدة
بيع المعدوم والمجهول
بيع المقامرة
التأمين وهو الميسر المحرم بصورة جديدة
كل هذه مصطلحات للربا إن الشركات الكبيرة التي تسمى بنوكاً ستجعل من المواطن سواء كان بشخصه أو بشركته أسيراً لتلك البنوك لكي يدفع لها مبالغ ربوية تتعدى قيمة
الأصول التي حصل عليها ، وبالتالي فبعد مدة من الزمن ستجد تلك المؤسات أن الأسير قد أصبح عبئاً كبيراً عليها، فلا هي ستستطيع عصر المستفيد أكثر ولا هي تنوي علي تغيير هذا النظام الربوي وهي إن رمت به في الشارع وباعت أصوله لن تستوفي ما اعتمدت
عليه من أرباح ربويَّـة حرَّمَها الله عليها(كما هو حاصل الآن في أميركا) إن رمي الكثير من المواطنين بلا ماوى هو قنبلة حقيقية ستنفجر مقابل كل السلبيات التي سنتها القوانين الوضعية التي هي من صنع البشر لتبقى شريعة الله هي الأعلى وهي الحاكم لكل معاملات بني البشر ،
فهل تتعظ بنوك ومسئولي العالم من هذه الإنهيارات الأمريكية؟
ام ستنتظر حتى تنهار الولايات المتحدة اقتصادياً وسياسياً، ثم تنهار معها انهيار العقد المنفرط، لتبحث عن مخرج لها أو مشرع فلا تجد غير شرع الله الكريم منهجاً ربانياً متكاملاً..انها الحرب التي أعلنها رب العزة والجلال على كل من لا يحكم شرع الله وينتهي عن أكل أموال الناس بالباطل..
"إن النظام الربوي لم يكن كما يزعم بعض علماء الاقتصاد هو أساس النهضة والتقدم الموجود حاليًا في الغرب".
إن العوامل الرئيسية التي أدت إلى النهضة الغربية تكمُن في الإبداع والابتكار، وفي دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بجانب إشراف الدولة على المشروعات الإستراتيجية العملاقة.
إن "الولايات المتحدة لم تتخلص من أزمة الكساد الكبير في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين إلا بعد أن وضعت قواعد صارمة ضد النظام الربوي؛ حيث فرضت ضرورة وجود مشروعات حقيقية في مقابل أية قروض يتم منحها من خلال المصارف الأمريكية".
إن فوضى الإقراض دون وجود أصول حقيقية تضمن إعادة هذه الديون في النظام الرأسمالي قد أدت إلى الأزمة المالية العالمية الحالية، بينما امتنع الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) عن الصلاة على أحد الصحابة ممن صاحبوه في غزواته لأنه مات وعليه ديون لم يتم سدادها.
وقال: إن "هذا الكلام موجه إلى شرائح من الرأي العام والعلماء في العالم العربي والإسلامي الذين رأوا أن النظام الرأسمالي الغربي هو الأكمل والأفضل، بل وأعلوا شأنه على النظام الإسلامي الرشيد".
إن هذا هو وجه الشبه بين أكل الربا والمس إنه التخبط في وزن الأمور ومعرفة الصالح من الطالح أنه السعي الغير متوازن لطلب الرزق , إنه السقوط المتوقع في كل لحظة , إنه الصرع والقهر من الشيطان لبني الإنسان الغافل .
www.tbarasol.com
السحر في الإعلام وخطره الداهم
لا يشك عاقل في مدى تأثير أجهزة الإعلام المتنوعة في صياغة الفكر وتوجيه اهتمامات المتلقي على اختلاف الأعمار والطبقات ، وقد تحول الإعلام خلال القرون الماضية من وسائل بدائية تتطلب درجة من الحس الفني والفهم تُوجه - في الغالب - إلى الراشدين من أبناء الأمم إلى وسائل تستهدف جميع شرائح المجتمع - بلا استثناء - وتعمل على الإثارة الحسية وشد الانتباه وهو ما يتطلب أدنى مستوى من إعمال الفكر ، بل إن من الوسائل الإعلامية ما يكون تفاعليا ، يغيب المتلقي عن عالمه المحيط ويعيش في عالم من الخيال الذي لا يخلو في كثير من الأحيان من قوادح عقدية ومخالفات شرعية يتشربها تدريجيا دون أن يشعر . ومع انفتاح العالم وثورة الاتصالات لم يعد للحدود الجغرافية دور في تحديد الجهة المؤثرة في المجتمعات ، بل أصبح « التأثير للأقوى « ، و لا شك أن الأقوى إعلاميا وتقنيا في عصرنا الحاضر هو العالم الغربي .
أسعى من خلال هذه المحاضرة الإشارة إلى بعض الأخطار العقدية التي باتت تهدد حصون التوحيد ، وتشكك في ثوابت الدين عبر المرئي والمسموع والمقروء من وسائل الإعلام . إن هذه المحاضرة هي بمثابة النافذة التي أرجو أن تمُكِّن الشريحة الفاعلة في المجتمع الإسلامي من الاطلاع على بعض ما يعرض في تلك الوسائل فتتحقق بذلك الأهداف التالية :
- العلم : فالعلم بالشر هو أول خطوة في التصدي له ، وقد قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : ( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ) ، وقال عمر رضي الله عنه : ( إنَّما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية ) .
- التوعية : وتكون على مستويين : على مستوى العلماء وطلاب العلم إذ لا بد من تواصلهم مع الواقع ومعرفة ما يتداوله العوام فيتركز خطابهم على ما يعم بلاؤه وتدعو إليه الحاجة . ثم على مستوى سائر أفراد المجتمع لتتكون لديهم الحصانة الفكرية الشرعية التي تسهم في تمحيص الوافد والمحافظة على حوزة الدين .
- التغيير : وهو المقصود من العلم والتوعية ، ويكون على كل من ولاه من أمر المسلمين شيئا ، بدءا بأعلى مسئول في وزارة الإعلام وحتى الأم المربية في بيتها ومرورا بالتجار وأصحاب المنشآت ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته ] ( 1 ).
وهنا سؤال يطرح نفسه : لماذا لا يُكتفى بالتغيير ؟ فإذا كانت هذه المخالفات العقدية الخطيرة تُبث من خلال تلك الوسائل فلماذا تبقى متاحة ؟
إن التغيير - بلا شك - أمر مطلوب ، وهو واجب بقدر المستطاع ، ورغم تمكن بعض الأسر من إخلاء بيوتهم من الوسائل الهدامة ، أو ضبطها بما يتوافق مع الشرع إلا أن التغيير على المستوى العام قد يكون متعذرا في كثير من الأحيان ، وإن كانت المطالبة بمنع بيع أفلام الفديو والـ دي في دي أو حجب المواقع الإلكترونية المنحرفة وتشفير القنوات الفضائية المفسدة مطلب شرعي ومسئولية تتحملها أعلى مستويات المجتمع ، غير أنها تحتاج إلى إرادة وجهود جبارة ، كما يحتاج تفعيلها إلى مدة من الزمن ، بل قد يرى بعضهم أن ذلك متعذر في هذه المرحلة من عمر الأمة ، ولذا كان من اللازم تخفيف الشر بحسب الإمكان والبدء في التغيير بالأخطر فالأقل خطورة . ومعلوم أن ألزم ما يجب حفظه هو التوحيد إذ لا ينفع مع انتفائه عمل ، دون إغفال الاستقامة في السلوك وحفظ الجوارح والعمل على الذب عنهما معا .
السحر في اللغة: هو كل ما خفي ولطف سببه ( 2 ) . أما في الاصطلاح فإن للسحر إطلاقان :
- السحر الحقيقي: وقد عرفه ابن قدامه رحمه الله بأنه : « عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه ، ليعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ، وله حقيقة فمنه ما يقتل ، وما يمرض ، وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه ، وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بين اثنين » ( 3 ) .
- السحر المجازي: وهو ما يسميه بعضهم الشعوذة أو الشعبذة . قال في القاموس المحيط : « الشعوذة خِفّـة في اليد، وأخذ كالسحر ، يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأي العين » ( 4 ) وهو عبارة عن حيل وتمويهات وخداع يشبه خارق العادة وليس كذلك على الحقيقة ، ويكون بالاعتماد على الخواص الطبيعية لبعض المواد ( التي يجهلها عامة الناس) ويسمى السحر التمويهي ، أو على خفة اليد والخدع البصرية ويسمى السحر الرياضي .
أما القسم الأول ( السحر الحقيقي ) فقد ذهب جمهور العلماء إلى كفر فاعله سواء أتى بمكفر أو لم يأت ، حيث اعتبروا مجرد فعله للسحر كفر مخرج من الملة ( 5 ) لقوله تبارك وتعالى : [ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ] إلى قوله : [ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ] (6)، وهو من أكبر الكبائر والموبقات بإجماع الأمة .
وأما القسم الثاني فقد تتابعت أقوال المتقدمين والمعاصرين على منعه ، لما فيه من التلبيس والخداع واستمراء الناس لما يشبه خوارق العادات ، حتى أنه لو عرض عليهم السحر الحقيقي لقبلوه ولم يجد عندهم نكيرا ( 7 ). قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في معرض الحديث عن هذا النوع : « .. ولا يجوز للمسلم أن يحضر هذا الدجل و الشعوذة أو يصدق بها ، بل يجـب إنكار ذلك ويجب على ولاة المسلمين منعه و التنكيل بمن يفعله و لو سمي لعبا و فنّاً فالأسماء لا تغير الحقائق و لا تبيح الحرام » ( 8 ) .
فحكم الشرع ظاهر في تحريم السحر بجميع أنواعه ، ولم يلتفت الشارع إلى نية الساحر أو المسحور له في تقرير الحكم ، إذ السحر كله خبيث ، ولا وجود للسحر الطيب في المنظور الإسلامي . ولكن هذه الثوابت - التي تربى عليها أبناء هذه البلاد منذ نعومة أظفارهم - أخذت تتزعزع مع الهجوم الإعلامي الشرس المصبوغ بصبغة « العصر الجديد».
لقد لعب السحر دورا بارزا في وسائل الإعلام الترفيهية في العالم الغربي منذ زمن طويل ، ولكن توظيفه في الإعلام قد تدرج فيما يمكن تحديده بثلاث مراحل تتفاوت في الخطورة والتأثير. وهي وإن كانت تتداخل في بعض الأحيان من الناحية الزمانية ، إلا أنها تمثل توجهات متمايزة يحمل كل منها طابعا خاصا .
المرحلة الأولى: وهي مرحلة ما يمكن تسميته بالسحر « الساذج » حيث تتمثل في وجود سحرة وساحرات يقومون بأفعال خارقة للعادة دون توضيح للآلية التي يتمكن الساحر خلالها من التوصل للمراد ، وغالبا ما يمثل الساحر الشخصية الشريرة في القصة ، وإن كان العكس ليس بقليل . وفي هذا السياق يمكننا استعراض أنموذجا واحدا يتضح به المقصود .
لقد كان لقصة « سندريلا » انتشارا واسعا على المستوى العالمي ، حيث ترجمت القصة إلى لغات العالم المتعددة ، وصورت في أفلام كرتونية وتمثيلية لا تكاد تعد ، فتخطت تلك القصة الخرافية الحدود الجغرافية والثقافية بصورها المختلفة . تتلخص القصة - لمن لا يعرفها - في وجود فتاة جميلة تسكن في بيت زوجة أبيها وبناتها الظالمات ، تخدمهن وتقضي حاجاتهن بلا مقابل سوى القسوة وسوء المعاملة . وفي أحد الأيام يعلن الأمير عن إقامة حفل كبير ليختار زوجته من الحاضرات . فتتزين الأخوات ويذهبن إلى الحفل بغية نيل إعجاب الأمير ، أما سندريلا فتبقى في المنزل حيث لا تملك ثوبا تحضر به الحفل ، وبينما هي غارقة في حزنها تأتيها ساحرة « طيّبة» وتحيل ثيابها الرثة إلى حلل رائعة و نبتة اليقطين إلى عربة فاخرة والفئران إلى خيول بارعة ! كل ذلك بجرة عصا سحري ، لتذهب سندريلا إلى الحفل وتسلب قلب الأمير في تفصيل لا يهمنا عرضه .
إن هذه القصة وأمثالها تمثل - بلا شك - انحرافا عقديا خطيرا يظهر في اختلال الموازين التي يستخدمها الطفل المسلم - أو حتى الراشد - في حكمه على السحر . إن السحر - كما أسلفنا - خبيث كله ، ومحرم كله ، والسحرة أتباع الشيطان وأعداء الرحمن ، ولكن مثل هذا العرض يجعل الحكم على السحر مسألة نسبية ، فهو مجرد وسيلة تُقيَّم بحسب استخدامها ، فإن استخدم في الخير كان كذلك ، وإن استخدم في الشر كان كذلك . ورغم خطورة هذا الانحراف وتشكيله أرضية هامة للمراحل التالية ، إلا أن السحر في هذه المرحلة ظل في حيز الخيال الذي لا يمكن تطبيقه واقعيا .
المرحلة الثانية: تتضمن هذه المرحلة الانتقال من ما أسميناه « السحر الساذج » المشبع بالخرافة والخيال ، إلى شرح مفصل في آلية السحر وطرقه وكيفية القيام بـ « العمل ». ولكنه - في الغالب - يقدم على أنه مظلم ومخيف ، ويشتد التركيز على استخدامه في الشر ( 9 ).
ربما كانت بداية هذه المرحلة في عام 1996 م مع ظهور فيلم « العمل» ( The Craft ) ، وهو من إنتاج شركة كولومبيا التي صرح المنتجون فيها أنهم استعانوا بساحرة « حقيقية » من أجل إخراج الفيلم بصورة قريبة من الواقع ! ولذلك تظهر فيه طرقا عملية لتطبيق السحر كالربط والعطف واستدعاء القوى الغيبية ( التي ليست - في الواقع - سوى شياطين ) . إن هذه النقلة تعتبر نقلة خطيرة في تصوير السحر وتفصيل خطواته حيث أن مجرد العرض يعد مدعاة للمحاكاة ، كما هو الحال في أفلام العنف والمشاهد الخليعة ، حيث أثبتت الدراسات التربوية والنفسية تأثيرها على سلوك المشاهد وإن كان عرضها على سبيل الذم .
لم تحظ هذه المرحلة بانتشار واسع إلا في عام 1999 م تقريبا عند ظهور فيلم : « مشروع ساحرة بلير » ( The Blair Witch Project ) الذي حقق نجاحا باهرا وصلت أرباحه إلى 248 مليون دولار على مستوى العالم ، كما كان له انتشارا واسعا في البلدان العربية والإسلامية . تم الترويج للفيلم على أنه فيلما وثائقيا ( وليس تمثيلا ) صوَّره المشتركين فيه ، وتدور القصة حول شابين وفتاة ذهبوا إلى غابات في منطقة تسمى بلير وهي منطقة كثرت الإشاعات بأن ساحرة شريرة تسكنها . اصطحبوا معهم كاميرات الفديو اليدوية التي صوروا من خلالها أحداث الفيلم . يتيه المصورون في الغابة إلى أن يلاقوا حتفهم على يد مصدر مجهول لم يتم تصويره في أي من آلات التصوير . وبين هذه الأحداث تظهر إشارات إلى السحر والأعمال السحرية الحقيقية كالتصاوير المعلقة على الأشجار والصرر التي تحتوي على بعض آثار الضحية وغيرها من مظاهر السحر .
لقد فتحت هذه الأعمال الإعلامية الباب على عالم السحر المظلم الخفي ، مما أثار فضول الشباب الغربي حول استطلاع ذلك العالم الغامض ، فانخرط كثير منهم في جماعات السحر التي طالما حذرت منها الكنيسة ، لا سيما وقد انتشرت في ذلك الوقت بدعم من حركة « العصر الجديد».
المرحلة الثالثة: وهي المرحلة التي نعيشها اليوم وهي الأخطر على الإطلاق ، حيث يظهر السحر بطرقة العملية السابقة على أنه فعل فاضل ! وأن الأصل في السحر الخير، ولكن بعضهم يسيء استخدامه فيوظفه في الشر ! لقد كان لجماعات الـ ( ويكا ) ( Wicca ) دور مهم في بث هذه الرسالة عبر الوسائل الإعلامية . وهذا ما يمكن إيضاحه من خلال نموذجين بارزين :
- 1- مسلسل بعنوان ( Charmed ) وقد استمر بثه من عام 1998 - 2006 م على إحدى القنوات الأميركية . يحكي قصة 3 أخوات ساحرات ، يستخدمن السحر في مقاومة الشر والتغلب على المتاعب اليومية . وهو يخلط بين السحر الخيالي والواقعي مع التصريح بمجتمع الـ ( ويكا ) وعلاقته بالأخوات مع تلميعه وإظهاره بصورة إيجابية جذابة .ويمكن من خلال البحث في أحد محركات البحث التعرف على مدى رواج هذا المسلسل بين أبناء المسلمين .
- 2- قصص هاري بوتر ( Harry Potter ) الشهيرة والتي تمت ترجمتها إلى 12 لغة مختلفة ، كما صورت في أفلام سينمائية واسعة الانتشار حققت أعلى أرباح في تاريخ الأفلام الغربية . أما انتشارها في العالم الإسلامي فلا يكاد يخفى على متابع ، وقد دخلت بيوت كثير من المسلمين - حتى بعض المحافظين منهم - واعتبرت وسيلة بريئة للترفيه .
تقوم قصص هاري بوتر على حكاية الصراع بين السحرة من أهل « الخير » والشر ! وفيها مزيج من صور السحر الخيالي وبعض ممارسات السحر الحقيقي ، مع تمجيد عالم السحر والسحرة وتعظيمهم ، بحيث يعتبر الساحر الخالص أعلى طبقات المجتمع بينما المشوب أدنى منه وهكذا ، أما غير السحرة فينظر لهم نظرة دونية . وتدور القصة حول ( هاري بوتر ) الولد اليتيم الذي كان قد ولد لأبوين ساحرين قتلهما ساحر شرير ، ولما استكمل ( هاري ) 11 عاما دُعي إلى مدرسة هوغوارتز ( Hogwarts ) للسحر والأعمال السحرية . كل كتاب - أو فلم - يمثل عاما من حياة الفتى ويعرض جولات في الصراع القديم بين الخير والشر . تتدرج القصة إلى أن يواجه الفتى الساحر الشرير في حلقته الأخيرة .
لقد واجهت جي كي رولنغ ( JK Rowling ) مؤلفة قصص هاري بوتر هجوما قويا من أتباع الكنيسة ورجالها ، حيث اعتبرت رواياتها مخالفة لنصوص الكتاب المقدس وداعية إلى اعتناق المذاهب الهدامة وسلوك طريق الشيطان ( ! ) ، وقد تعددت الكتابات النصرانية بهذا الخصوص ، فكان مما أُخذ على الروايات ما يلي :
- أن الحد الفاصل بين الخير والشر غير واضح ، فالجميع يمارس السحر الذي مصدره واحد ، وذلك يناقض التعاليم الصريحة للكتاب المقدس والتي تنص على أن السحر كله شر وأن مصدره الشيطان بصرف النظر عن استخدامه .
- أن ( رولنغ ) قامت ببحوث مكثفة في الحركات السحرية والديانات الوثنية المعاصرة للإعداد للروايات لتخرج القصص بشكل قريب من الواقع ! فهي تقدم السحر في صورته الواقعية ، ولذا نالت رضا الحركات السحرية . وكونها تعرضه بصورة خيالية جذابة يجعله أشد خطورة .
- تقديم مفاهيم مخالفة للدين النصراني على أنها مقبولة ، ومن ذلك : التحول ( تغيير الصورة الخلقية ) ، تقديم القرابين البشرية ، التخاطب مع الأموات ، التناسخ ، الكهانة ، شرب الدم ، التلبس ، التنجيم ، وغيرها من المبادئ والممارسات الباطلة ( 10 ) .
ومن العجب أن نجد كفار أهل الكتاب أغير على دينهم من بعض المسلمين ، فقد اعتبرت قصص ( هاري بوتر ) من أكثر الكتب إثارة للجدل في العالم الغربي ، مما حدا بكثير من الآباء والأمهات النصارى إلى منع أبنائم من الاطلاع عليها والسعي المستمر لمنع عرضها في مكتبات المدارس الحكومية - بل قد تم منعها بالفعل في عدد من المدارس الغربية (11). كما قام بعض أولياء الأمور والمربون بحرق الكتب في الأماكن العامة اعتراضا على محتواها . وقد احتلت سلسلة الروايات المركز الأول في قائمة « جمعية المكتبات الأمريكية » ( American Library Association ) للكتب الأكثر طلبا للمنع في القرن الواحد والعشرين ( 12 ) . أما على مستوى العالم العربي فقد قامت الإمارات العربية المتحدة بمنع إتاحة الكتب في المدارس باعتبار أنها مخالفة للعقيدة الإسلامية ، بينما لا تزال تباع في المكتبات العامة ( 13 ) . ولم أجد موقفا صريحا يندد بالأفلام أو الروايات في غيرها من الدول الإسلامية ، سوى فتاوى متفرقة هنا وهناك .
وفي ختام هذا العرض الموجز ، آمل أن لا ينحصر العمل في قراءة هذه السطور ، إذ لا بد من تكاتف الجهود وتضافر العاملين في ساحات التربية والتعليم من علماء وطلبة علم ومربين ، كل بحسبه وبما يستطيع ، من أجل صد هذا الفكر الوافد الهدام ، من قبل فوات الأوان وانتشار الشر ، ولات حين مندم .
والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
www.tbarasol.com
كتبته : أ. هيفاء بنت ناصر الرشيد
محاضرة في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض
------------------------------
- ( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم
- ( 2 ) ينظر : لسان العرب 6 / 189 - ابن منظر ، و القاموس المحيط 519 - الفيروزآبادي
- ( 3 ) المغني 10 / 104 - ابن قدامة
- ( 4 ) القاموس المحيط 427 - الفيروزآبادي
- ( 5 ) ينظر : فتح الباري 10 / 225 - ابن حجر
- ( 6 ) البقرة : 102
- ( 7 ) وقد وصل الأمر ببعض المشعوذين إلى ادعاء محاكاة معجزات الأنبياء ! حيث قام ساحران من المملكة المتحدة ( باري و ستوارت ) بتقديم برنامج بعنوان : سحر عيسى ، وآخر بعنوان : خدع من الإنجيل .
- ( 8 ) كتاب الدعوة ( 6 ) 42 - صالح الفوزان
- ( 9 ) ربما كان هذا بتأثير ديانة الويكا Wicca التي أخذت بالانتشار البلدان الغربية ، وهي تتمركز حول السحر والشعوذة ويعمل أتباعها جاهدين على تحسين صورة السحر في المجتمعات الغربية واعتباره من الممارسات المقبولة اجتماعيا . ولهم مواقع متعددة على شبكة الإنترنت .
- ( 10 ) Harry Potter: Witchcraft Repackaged Matrisciana, Caryl.
- ( 11 ) مثلا : http://www.cesnur.org/recens/potter_06.htm
- ( 12 ) http://www.ala.org/ala/pressreleases2006/september2006/HarryPottermostchallenge.htm
- ( 13 ) http://news.bbc.co.uk/2/hi/entertainment/1816012.stm
- أحياناً يطلب منك المشعوذ والساحر والكاهن اسمك أو اسم أمك وتاريخ مولدك فهؤلاء لاتلتفت إليهم .
- قد يطلب حيوانا أو طائرا بصفات وألوان معينة ويطلب منك ذبحهم دون ذكر اسم الله عليه وربما لطخ بدمه مكان الألم عندك أو يرمي به في مكان خرب وماأشبه ذلك.
- يتمتم بكلام مبهم وغير مفهوم سرا أو ينادي بأسماء يزعم أنها تجلب الخير والبركة والشفاء .
- يكتب جداول وطلاسم وحروفا وأرقاما ورموزا وأشكالاً مبهمة على جسد المريض أو في أحجبة ويأمره بشربها أو تبخيرها أوتعليقها أو دفنها أووضعها تحت وسادته.
- يكتب كلمات وحروفا وأرقاما على أواني خزفية ويمحوها بالماء ليشربها المريض.
- يأمر المريض بأن يعتزل الناس مدة معينة في غرفة مظلمة لاتدخلها الشمس وتسمى عندهم بالحجبة.
- يطلب من المريض ألا يلمس الماء وألا يأكل شيئا فيه روح مدة معينة.
- يطلب وضع الماء على ضوء القمر حتي الصباح ثم شربه والاغتسال به
- يمرر على جسدك قطعا من أعضاء طير ميت أو قطع معدنية أو أحجبة.
- يأمرك بالاغتسال باللبن أو الحليب أو المبيت على ضوء الشموع مع تكرار اسم ما.
- يأمرك بخط دائرة حولك والجلوس في وسطها مدة من الزمن.
- يأمرك بشرب دماء الخرفان والطيور والحيوانات.
- لا يتورع عن ستر سحره بتلاوة القرآن جهرا حتى يموه به على الناس ثم يسر في نفسه بتمتمات وكلمات الكفر البواح.
- يأمرك بتقديم حيوان ما إلى الولي الفلاني أو الضريح الفلاني وذبحه عنده.
- لا يهمه اختلاط الرجال بالنساء أودخولهن عليه بدون محرم . .
- قد ينطق أمامك بكلام مبهم لا يفهم معناه ويخبرك أنه يدعو الله باسمه الأعظم أو بأسراره أو أسرار القرأن الكريم كما هو مشاع بالطرق الصوفية وكل هذا محرم واستغاثة شركية بغير الله بلغة الجن
- قد يكتب القرآن الكريم بدم الحيض أو بمني الزنا والعياذ بالله والكتابة غالباً تكون حمراء ولكنها قد تكون بألوان أخري.
- يخبرك ببعض الإمور الشخصية عنك قبل ما تخبره أنت حتي يوهمك أنه يعلم الغيب وأنه من أولياء الله الصالحين , وهو في الأصل يسأل شيطانه فيسأل قرينك فيخبره , مثلاً عن عمرك ومرضك وبلدك وإسمك , وتجده كذلك حريص علي إظهار معجزاته وكراماته كما يدعوا ... وهكذا .
- يعادي أهل الصلاح والدين ويكرهم وليس له سيرة حسنة بين رجال الدين والتقوي وغير مشهود له بذلك.
- يسعي في رفع الضرر عن القادم له , ولامانع لديه أن يلبي طلبه في إيقاع الضرر بالأخرين مادام سيلبي طلبه ويعطيه المال في كلتا الحالتين.
- أن امرأة تدعى زينب بنت الحارث قدمت شاه مصْلِيَّة مسمومة للرسول صلى الله عليه وسلم فأكل منها.
- أن الرسول أخبر في مرضه الذي توفى فيه أن هذا أوان انقطاع الأبهر منه صلى الله عليه وسلم من أثر الشاة المسمومة.
- إن كثيراً من علماء الأمة وسلفها يرون أن الرسول مات شهيداً وأن الله أنعم عليه بالشهادة بجانب النبوة.
- الأبهر: عرق يتصل بالقلب ويمر بالصلب والأبهر هو ما نسميه طبياً الأورطى.
- يستخدم من آلاف السنين ومعروف في الجزيرة العربية.
- يظهر أثره في اللهوات كما قال أنس رضى الله عنه.
- من المرجح أن يكون الزرنيخ أو القصدير أو كليهما قد استخدم في تسميم الشاة المصلية التي قدمت للرسول صلى الله عليه وسلم بخيبر.
- أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تناول السم فعلاً.
- أن الرسول صلى الله عليه وسلم أصيب بحمى وارتفاع شديد في درجة الحرارة.
- أنه كان يوعك وعكاً شديداً ويتألم ألماً شديداً.
- كان يتصبب عرقاً من شدة ارتفاع درجة الحرارة.
- كان صلى الله عليه وسلم يغشى عليه لما ثقل عليه المرض.
- chest pain آلام في الصدر sudden, severe, stabbing tearing حادة – شديدة
- decreased movement صعوبة الحركة.
- pallor اصفرار الوجه .
- profuse sweating عرق شديد.
- احتجام الرسول بعد أن أكل من ذراع الشاة المسمومة , يثبت ما أثبتته الأبحاث الحديثة وتجارب المرضي والمعالجين والأطباء عن فوائد الحجامة في مقاومة السموم .
- معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم لمرض انقطاع الأبهر بأكثر من ألف عام لمعرفة العلماء لهذا المرض.
- إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم أن التسمم يسبب مرضا للأبهر وهذا لم يعرف إلا حديثاً ومازال لا يذكر في معظم كتب أمراض القلب.
- أن الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بقرب أجله وأخبره بسبب الوفاة إذ لم يعرف هذا المرض بصورة قاطعة إلا في القرن التاسع عشر.
- ضرورة إراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب .
- تطهير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بغسله سبع مرات أولها بالتراب .
- [1] - الموسوعة العربية العالمية: مجموعة من العلماء الأطباء والأساتذة، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع – الرياض- ط (2): (1419 هـ - 1999م).
- [2] د/ هشام ابراهيم الخطيب: المضار الصحية لاقتناء الكلاب، الوعي الإسلامي –مارس1986م-
- [3] عبد الحميد محمود طهماز: الكلب و الجراثيم و التراب، الأربعون العلمية – مجلة النهدي الثقافية- دار القلم (2003-2004).www.magazine.almahdi.ws .
- [4] العثيمين : محمد بن صالح العثيمين : الشرح الممتع على زاد المستقنع، مطبعة الرّياض : (1407هـ-1997م).
- [5] الإعجاز العلمي في الإسلام –السنة النبوية- (51).
- [6] شبكة ياهووه الثقافية، سلسة الإعجاز –إذا شرب الكلب في إناء أحدكم – (2003). و انظر: ابن سينا: الصحة و الطب: Maghrebmed: articlevétérinaire.htm.
- [7] مقال بعنوان: كشف طبي يؤكد التحذير النبوبي من لمس الكلاب (Ismaily.Online.htm)
- و انظر: القاموس الطبي لمجموعة من العلماء الأطباء ص(354).
- [8] مقال : الكلب و الجراثيم و التراب، الأربعون العلمية- دار القلم-
- و انظر : القاموس الطبي لمجموعة من الأطباء (858).
- [9] ابن سنبا : الصحة و الطب (htm.Maghrebmd.article vétérinaire)
- و انظر : الموسوعة العربية العالمية (20/12، 13).
- [10] مجموعة من الأطباء و العلماء : الموسوعة الطبية (11/1961، 1962)
- و انظر : السيد سلامة السقا: اللعاب القاتل، مجلة منار الإسلام (مارس 1986).
- www.tbarasol.com
- السطح الخارجي للذباب يحوي مضادات حيوية تقتل الجراثيم والفيروسات.
- أفضل طريقة لتحرير هذه المضادات الحيوية هي بغمس الذبابة في السائل.
- Danny Kingsley , The new buzz on antibiotics, www.abc.net.au, 1 October 2002.
- Fruit Flies May Pave Way To New Treatments For Age-related Heart Disease, Burnham Institute, 2007.
- The ointment in the fly: antibiotics, The Economist, December 3, 1994.
- Protein in Fly Saliva Speeds Healing of Incisions, Wounds, Auburn University, 23 Jan 2005.
- Fruit Fly Insight Could Lead To New Vaccines, Stanford University, March 11, 2007.
- The fly effect: Russian scientists invent new medicine with the help of flies, St. Petersburg State University, 2006.
- 1ـ الإمام الغزالي: عن كتابه (إحياء علوم الدين).
- 2ـ الإمام النووي: عن كتابه (المجموع).
- 3ـ ابن ألأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول ?).
- 4ـ د. محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحديث)
- 5ـ قيس بن محمد آل الشيخ مبارك وكتابه~: (التداوي والمسؤولية الطبية)
- 6ـ الإمام ابن تيمية وكتابه (مجموع الفتاوي).
- 7ـ ابن قيم الجوزية وكتابه (الطب النبوي).
- 8- مقال للدكتور نزار الدقر عن الطب ومكانته في التشريع الاسلامي
- [1]) ذكره صاحب مختار الصحاح، وذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه (تلخيص الجبير) نقلاً عن غريب الحديث لابن قنيبة (أغربوا لا تضووا).[2] رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
- روى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن كان في شيء من أدويتكم، أو يكون في شيء من أدويتكم خير، ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لدغة بنار توافق الداء وما أحبّ أن أكتوي" قال الحافظ ابن حجر في شرحه (توافق الداء) : فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع عندما يتعين طريقاً إلى إزالة الداء، وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله إلا بعد التحقق أ هـ . أقول : إن الضمير المستتر في كلمة توافق يجوز رجوعه إلى (لذعة بنار) أقرب مذكور ويجوز رجوعه إلى الثلاثة (شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار) . وهذه الرواية للبخاري هي أدق تعبيراً من الروايات الأخرى التي رواها هو أو غيره في هذا الباب .
- وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي " قال ابن حجر : ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها أهـ . أي لم يرد النبي عليه السلام الحصر الحقيقي، وإنما قصد حصراً نسبياً أو إضافياً يقصده المتكلم، ويستعمله في بيانه كأسلوب من أساليب البلاغة، لجذب الانتباه إلى ما يقصده ويتكلم عنه ويتعلق به غرضه من ذلك البيان[8].
- وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي وكان يكره شرب الحميم " [9] يعني الماء الحار.
- وعن سعد الظفري (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي، وقال : أكره شرب الحميم )[10].
- وعن عمران بن حصين رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي )قال : فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا[11]. وفي رواية : (نهينا عن الكي ) . قال الخطابي : قيل إنما نهي عمران خاصة عن الكي، لأنه كان به ناصور، وكان موضعه خطراً فنهاه عن كيه، فيشبه أن يكون النهي منصرفاً إلى الموضع المخوف منه والله أعلم [12] وبهذه المناسبة أذكر أن الزهراوي ذكر في كتابه (التصريف) معالجة بعض نواسير المقعدة بالكي مع احتمال عدم الاستفادة . إن النهي عن الكي في الأحاديث السابقة، ليس على عمومه وإطلاقه، فقد وردت أحاديث نبوية سنراها تفيد استعمال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للكي، فالنهي منصبّ على الاستعمال الشعبي المغالي في تطبيقاته، دون وجود استطباب، ولذا قال ابن حجر في فتح الباري: ويؤخذ من الجمع بين كراهته صلى الله عليه وسلم للكي وبين استعماله، أنهلا يترك مطلقاً ولا يستعمل مطلقاً، بل يستعمل هذا التفسير يحمل حديث المغيرة رفعه " من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التواكل " أهـ . وفي التعقيب على عنوان عقدة البخاري بقوله : ( باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو) . قال ابن حجر : كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين [13] وأنه إذا جاز كان أعمّ من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في أول حديثي الباب، وفضل تركه من قوله عليه السلام : " وما أحب أن أكتوي " أ هـ . وقال المازري [14] : وقوله عليه السلام : " وأنا أنهى أمتي عن الكي " وفي الحديث الآخر : " وما أحب أن أكتوي " إشارة إلى أن يؤخر العلاج به، حتى تدفع الضرورة إليه،ولا يوجد الشفاء إلا فيه، لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي أ هـ . هذا وإن الاكتواء من دون استطباب علمي يعد تعلقاً بالأوهام، والتعلق بالأوهام منافٍ للتوكل على الله تعالى، كما سنرى في الحديثين التاليين .
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أكتوى أو أسترقى فقد برئ من التواكل "[15].
- وروى الإمام مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : " قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب، قال : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : هم الذي لا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون " وفي رواية نحوه ، وزاد فيها: " ولا يتطيّرون " .
الفرق بين الساحر والمعالج بالطب النبوي
بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله
أقول أيها الاخوة الكرام ولخطورة هذا الأمر أضع بين أيديكم هذه العلامات الواضحة الجلية التي نميز بها بين الراقي والمعالج السني على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم وبين الساحر والكاهن والعراف الكافر الخبيث النجس حتي لا يختلط الحابل بالنابل كما حدث عند الكثير:
والله نسأل أن يحفظنا من شرهم وأن يجعل كيدهم في نحرهم وأن يطهر الأرض من أمثالهم.
اخوكم .......طارق عبده اسماعيل
باحث بالطب النبوي
www.tbarasol.com
الطب النبوي يكشف كيفية تحريف القساوسه لكتابهم المقدس بالصوت والصورة
بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله .
لم يكن ليدور بخلدي أن يكون الطب النبوي سبب في كشف كيفية تحريف القساوسة لكتابهم المقدس بالصوت والصورة .
ومثالهم السيء الذي يدور عليه موضوعنا هذا هو المدعو / القمص زكريا بطرس
هذا المتطاول المعتدي علي الله سبحانه وتعالي و النبي الخاتم صلي الله عليه وسلم.
الطب النبوي التشريحي
وهو نوع من أنواع الطب النبوي ويختص ببيان كيفية خلق الإنسان والجانب التشريحي له
قال سبحانه وتعالي :-
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مّن طِينٍ، ثُمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مّكِينٍ، ثُمّ خَلَقْنَا النّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) [سورة المؤمنون: 12-14].
لقد أزعجت هذه الأيات الكريمة أهل الكفر في هذا الزمان لما فيها من إعجاز علمي فريد لم يظهر إلا في عصرنا هذا و لم يوجد في أي كتب سابقة سواء كانت كتب طبية أو أدبية أو دينية أو أياً كانت .
التحقيق العلمي للنص:
تتجلى هذه المعاني التي وردت في النص القرآني فيما توصل إليه العلم الحديث عن هذه المرحلة وفيما يلي بيان موجز لها. تلتصق النطفة التامة التكوين - والتي تسمى في هذه المرحلة المتكيسة الجرثومية ( BLASTOCYST) - بجدار الرحم في اليوم السادس في بداية طور الحرث (الانغراس) (IMPLANTATION) حتى تنزرع تماماً. وتستغرق هذه العملية أكثر من أسبوع حتى تلتصق النطفة بالمشيمة البدائية بواسطة ساق موصلة صغيرة جداً تصبح فيما بعد الحبل السري. وفي أثناء عملية الحرث تفقد النطفة شكلها لتتهيأ لأخذ شكل جديد هو: العلقة، الذي يبدأ بتعلق الجنين بالمشيمة، ووصف القرآن الكريم هذا التعلق بالعلقة .
وهذا يتفق مع المعنى ( التعلق بالشئ ) الذي يعتبر احد مدلولات ( كلمة علقة ). أما إذا أخذنا المعنى الحرفي للعلقة ( دودة عالقة ) فإننا نجد أن الجنين يفقد شكله المستدير ويستطيل حتى يأخذ شكل دودة العلقة. ثم يبدأ في التغذي من دماء الأم، مثلما تفعل الدودة العالقة؛ إذ تتغذى من دماء الكائنات الأخرى، ويحاط الجنين بمائع مخاطي تماما، مثلما تحاط الدودة بالماء. ويبين اللفظ القرآني (علقة) هذا المعنى بوضوح طبقاً لمظهر وملامح الجنين في هذه المرحلة.


رسمان يوضحان أوجه التشابه بين العلقة (الدودة) والجنين البشري. (أ) رسم لدودة. (ب) رسم يظهر منظراً جانبياً لجنين في اليومين 24، 25 من مرحلة العلقة خلال عملية تكون الثنيات يبين مقدم المخ وموقع القلب.
رسم بياني للجهاز القلبي الوعائي البدائي في الجنين خلال مرحلة العلقة (حوالي اليوم 20) ويكون الجنين في هذه المرحلة معتمداً في غذائه على دم الأم، ويتضح لنا سبب وصف العلقة بالدم المتخثر نظراً لكميات الدم الكبيرة في الجنين.
وطبقاً لمعنى ( دم جامد أو غليظ ) للفظ العلقة، نجد أن المظهر الخارجي للجنين وأكياسه يتشابه مع الدم المتخثر الجامد الغليظ، لأن القلب الأولي وكيس المشيمة ومجموعة الأوعية الدموية القلبية تظهر في هذه المرحلة. وتكون الدماء محبوسة في الأوعية الدموية - حتى وإن كان سائلا - ولا يبدأ الدم في الدوران حتى نهاية الأسبوع الثالث، وبهذا يأخذ الجنين مظهر الدم الجامد أو الغليظ مع كونه دماً رطباً.
والسؤال الذي يفرض نفسه: من غير الله الخالق يمكن أن يكون قد علم خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم بتلك الحقيقية العلمية المتخصصة جدا وأنزلها في كتابه والتي لم يصل إليها الإنسان إلا في القرن العشرين
ومن الذي كان يمكن أن يضطر المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) للخوض في أمر غيبي كهذا ؟ لولا أن هذا هو كتاب الله سبحانه وتعالى . وهو يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان سيصل في يوم من الأيام إلى إدراك هذه الحقيقة التشريحية لجسم الإنسان فتكون هذه الومضة النورانية شهادة صدق على نبوة هذا الرسول الخاتم، وعلى صدق اتصاله بوحي السماء، فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين0
ظن القسيس والقمص زكريا بطرس أن الوقت كسابقه في سهولة تحريف كتابهم المقدس , فإدعي أن لفظ العلقة موجود من قبل في الكتاب المقدس عندهم , وهو بالطبع قبل نزول القرأن الكريم بقرون , وبذلك كما يدعي ليس هناك سبق علمي طبي للقرأن الكريم في موضوع العلقة وبداية أطوار خلق الجنين في بطن أمه , وأخذ يقرأ من كتابهم المقدس ما يدل علي ذلك , ولكن بعد الرجوع للكتاب المقدس , ثبت أن اللفظ غير موجود وأن تطاوله ليس علي القرأن فقط , وإنما مازال يمارس مهنة أبائه وأربابه القساوسة السابقين الذين فضحهم القرأن الكريم وبين تحريفهم للكتاب المقديس , وكانت فضيحة كبري ليس لشخصية هذا القسيس فقط والذي أصبح معروف بحرامي (سارق) العلقة .
وإنما إثبات حي لقول الله عزوجل عن تحريف الأحبار والرهبان والكهان للكتب السماوية .
ولقد تتطاول هذا القس الكذاب المحرف علي الطب النبوي في أكثر من حلقة في قناته التلفزيونية وهاجم العلاج بعناصر الطب النبوي كالعسل وحليب وبول الإبل وغيرها , والحمدلله لقد رد عليه الطب النبوي بهذا الرد القاتل و المهلك له ولأمثاله , فيجب أن ننظر ونعي لمايدور حولنا من حرص أهل الكفر علي صرفنا عن الطب النبوي حتي نهلك بغيره .
والأن أترككم مع هذا المقطع الحي (الفيديو) الذي يبين ماذكرت والحمدلله رب العالمين .
http://www.youtube.com/watch?v=gClDDUGrUAUحقائق جديدة يكشفها الطب النبوي في حادثة تسمم ووفاة النبي
في البداية والنهاية للإمام إسماعيل بن كثير رحمه الله :-
قال البخاري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاه فيها سم.
وفى الصحيحين من حديث شعبه عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك قالت
أردت لأقتلك فقال رسول الله
"ما كان الله ليسلطك علي" أو قال: "على ذلك"
قالوا: ألا تقتلها
قال: "لا"
قال أنس: فمازلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال الزهري عن جابر:-
وإ حتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفى منه فقال:-
(مازلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر، حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري) فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيداً.
قال ابن هشام الأبهر العرق المعلق بالقلب
قال فإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيداً مع ما أكرمه الله به من النبوة.
التلخيص
يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد
أن النبي بقى بعد هذا الحادث ثلاث سنين حتى قال في وجعه الذي مات فيه: مازلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاه يوم خيبر فهذا أوان انقطاع الأبهر منى.
قال الزهري: فتوفى صلى الله عليه وسلم شهيداً.
من استعراض القصة في كتب السيرة تبرز لنا عدة أسئلة؟
السؤال الأول
هل نستطيع أن نعرف نوع السم الذي وضعته زينب بنت الحارث للرسول صلى الله عليه وسلم في الشاة؟
إذن ما هو السم الذي استخدم من آلاف السنين وتظهر علامته على اللهوات؟
اللهوات: قالت عائشة رضى الله عنها "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواته إنما كان يبتسم" صحيح مسلم
للهوات: جمع لهاة وهى اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك قاله الأصمعي.
وفى فتح الباري للإمام ابن حجر العسقلاني في التعليق على حديث وفاة الرسول وقصة الشاة المسمومة التي قدمت للرسول صلى الله عليه وسلم بخيبر – يقول ابن حجر
أما قول أنس فمازلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم "فاللهوات جمع لهاة وهى اللحمة المعلقة في أصل الحنك وقيل هي ما بين منـقطع اللسان على منقطع اصل الفم وهذا هو الذي يوافق الجمع المذكور.
ومراد أنس رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من تلك الأكلة أحياناً وهو موافق لقوله في حديث عائشة "ما أزال أجد ألم الطعام".
ويقول ابن حجر ويحتمل أن يكون أنس أراد أن يعرف ذلك في اللهوات بتغيير لونها أو بنتوء فيها (قاله الطبري).
وفى صحيح مسلم بشرح النووي
وأما اللهوات فبفتح اللام والهاء: جمع لَهات بفتح اللام وهى اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك "قاله الأصمعي" وقيل اللحمات اللواتي في سقف الفم.
وقوله (مازلت أعرفها) أي العلامة كأنه بقى للسم علامة وأثر من سواد أو غيره.
من المعلوم طبياً في علـم السموم أن السم الذي يترك أثراً على أصل الحنك واللثة هو المواد الثقيلة (Heavy metals) مثل الزرنيخ (Arsenic) والقصدير (Lead).
فهل استخدم الزرنيخ أو القصدير (Arsenic - Lead) منذ سنوات عديدة كسم زعاف – وهل يترك كلاهما أثراً على اللهوات؟
في: Human Health fact sheet
ANL, November 2001
Arsenic has been recognized from ancient times be poisonous.
الزرنيخ منذ العصور القديمة يستخدم كمادة سامة.
هل يترك القصدير أو الزرنيخ أثراً على اللهوات؟
* Brit. Med. J 3(5666) 336-7, 1969
(Lead poisoning in soldiers in Hong Kong)
clinical finding include blue lines on the gum.
ظهور خط أزرق في اللثة بالفم نتيجة التسمم بالقصدير.
* Journal of the society of Occupational Medicine, Vol 40, No. 4 pages 149-152, 28 references, 1990
Arsenic trioxide could cause gingival ulceration and gum discoloration.
الزرنيخ يؤدى إلى التهاب وتغير في لون اللثة.
يتضح بعد هذا التفصيل أن القصدير والزرنيخ تؤدى إلى تغير في لون اللثة واللهاة كما تؤدى إلى التهابات بالفم واللثة واللهاة.
بعد هذا الشرح نستنتج الآتي:
السؤال الثاني
هل يؤثر التسمم بالزرنيخ أو القصدير على الشريان الأبهر؟
* Bulletin of Environmental contamination and toxicology Vol. 31, No. 3 pages 267-270, 1983.
The accumulation of arsenic (AS) compounds was studied in human tissues. The highest mean total AS concentration occurred in the aorta.
* Journal of Nutrition, Vol. 96, No. 1 pages 37-45, 1968.
Large amounts of AS accumulated in tissues especially red cells and aorta.
كمية كبيرة من الزرنيخ تتجمع في الأبهر.
Toxnet web site:
During exposure to lead the concentration is relatively high in soft tissues especially aorta.
أي أن القصدير أيضاً يتجمع بنسبة عالية في الشريان الأبهر.
ومن هذا يمكننا أن نستنتج بوضوح أن كلاً من القصدير والزرنيخ يتركزان بكمية كبيرة في الشريان الأبهر.
السؤال الثالث
هل تتشابه أعراض المرض الذي توفى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع انقطاع الأبهر؟
كانت عائشة رضى الله عنها تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعدما دخل بيته واشتد وجعه "هريقوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلى أعهد إلى الناس" رواه البخاري ومسلم.
قالت عائشة ما رأيت رجلاً أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم (البخاري ومسلم).
وقال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعكاً شديداً فمسسته بيدي فقلت يا رسول الله – إنك لتوعك وعكاً شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أجل إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم" البخاري ومسلم
وعن أنس رضى الله عنه قال لما ثقل المرض على النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه فقالت فاطمة واكرب أباه، فقال لها "ليس على أبيك كرب بعد اليوم" رواه البخارى
يقول العباس رضى الله عنه: "وكنت إذا لمسته ضربتني الحمى"
ومن استعراض هذه الروايات يتضح لنا الآتي
العلامات والأعراض الإكلينيكية لانقطاع الأبهر
-
Signs and symptoms of Aortic dissection:
لاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوعك وعكاً شديداً.
وكان يحمله العباس وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما.
الخلاصة
أن أعراض مرض وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تتشابه مع أعراض انقطاع الأبهر إلى حد كبير.
السؤال الرابع
أ- هل عرف النبي صلى الله عليه وسلم باقتراب أجله؟
ب- منذ متى عرف مرض انقطاع الأبهر؟
ج- من الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المرض؟
أ- بشر النبي صلى الله عليه وسلم باقتراب أجله في آيات عدة من القرآن الكريم منها قولـه تعالى "إنك ميت وانهم ميتون" الزمر30 وقوله سبحانه "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون * كل نفس ذائقة الموت" الأنبياء 34،35.
"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم" آل عمران 144 وقوله "إذا جاء نصر الله والفتح ...) سورة النصر.
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال "أنزلت هذه السورة "إذا جاء نصر الله والفتح" على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع ) سنن البيهقي.
وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن عمر رضى الله عنه سأل الصحابة عن قوله تعالى "إذا جاء نصر الله والفتح" قالوا فتح المدائن والقصور قال: ما تقول يا ابن عباس؟ قال "أجل أو مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وسلم ينعي له نفسه" البخاري.
وعن عائشة رضى الله عنها قالت: أقبلت فاطمة تمشى كأن مشيتهاً مشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم "مرحباً يا بنيتي" ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها حديثاً فبكت فقلت لها لم تبكى؟ ثم أسر إليها حديثاً فضحكت فقالت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي سر النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت أسر إلى "أن جبريل كان يعارضني القرآن مرة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي ، وأنك أول أهل بيتي لحاقاً بي" فبكيت فقال "أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين" فضحكت لذلك (البخاري ومسلم).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال: "إن الله خيَّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله" قال "فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه وكان أبو بكر آنذاك أعلمنا" البخاري ومسلم.
وتقول عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول "إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا أو يخير" فلما اشتكى ورأسه على فخذ عائشة غشى عليه فلما أفاق شخص ببصره نحو سقف البيت ثم قال "اللهم الرفيق الأعلى" فقلت إذاً لا يجاورنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح" البخاري .
ب- وهكذا يتضح لنا في نهاية هذا المبحث أن الرسول كان يعلم قرب أجله وأنه خيّر بين الخلد في الدنيا ولقاء الله فاختار صلى الله عليه وسلم لقاء ربه وأن الله أخبره بأن السم الذي دس له في شاة زينب بنت الحارث اليهودية قد سبب انقطاع الأبهر.
الإعجاز العلمي في الحديث:
فالحجامة كانت سبب في منع وقوع القتل المباشر وفي الحال لرسول الله بهذا السم القاتل كما أرادت هذه المرأة اليهودية الخبيثة وصرحت بذلك كما في حديث البخاري ومسلم الذي زكرناه وإنما توفي رسول الله عندما أتم أجله الذي كتبه الله سبحانه له.
عن أنس بن مالك أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك قالت أردت لأقتلك فقال
"ما كان الله ليسلطك علي" أو قال: "على ذلك
الأستاذ الدكتور مجاهد أبو المجد
www.tbarasol.com
تحريم الإستعانة بالجن
بسم الله الرحمـــن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم
أما بعد ...
فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق من أجل عبادته كما قال تعالى في كتابه العزيز " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "
والمقصود بالعبادة هنا أن نوحد الله بالعبادة . وتوحيد الله بالعبادة هو معنى قولنا لا إله إلا الله ، قال الله تعالى " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم "
والعروة الوثقى هي شهادة أن لا إله إلا الله . والذي يجب أن يعتقده كل مكلف أن الله سبحانه وتعالى ما خلقنا إلا لتوحيده وما أرسل الرسل إلا من أجل توحيده وما أنزل القرآن إلا من أجل توحيده لذلك قال العلماء القرآن كله توحيد.
وهذا المعنى الذي أشرنا إليه قد لفت النظر إليه كثير من العلماء . ومنهم مجدد دعوة التوحيد بحق الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى فقد صدّر كتابه القيم " التوحيد الذي هو حق الله على العبيد " بهذه الآية " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " . فإذا وحَّد العبد ربَه لم يبق عليه إلا الاستغفار كما قال تعالى " فأعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( مجموع الفتاوى 1/56) " فلا يزول فقر العبد وفاقته إلا بالتوحيد فإنه لابد له منه وإذا لم يحصل له لم يزل فقيراً محتاجاً معذباً في طلب مالم يحصل له والله تعالى لا يغفر أن يشرك به وإذا حصل مع التوحيد الإستغفار حصل له غناه وسعادته وزال عنه ما يعذبه ولا حول ولا قوة إلا بالله "
فأمْر التوحيد أمر عظيم ، لذلك نجد إن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كلها دعوة إلى التوحيد فهي في أولها دعوة إلى التوحيد وفي اثنائها دعوة إلى التوحيد وفي آخرها دعوة إلى التوحيد ، فكما في الصحيحين :" عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
وكما في صحيح البخاري :
عن ابْنَ عَبَّاسٍ قال لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ. والحديث أصله عند مسلم.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم حريصا على تعميق معاني التوحيد في نفوسهم منكرً كل ما يمس جانب التوحيد.
ففي مسند الإمام أحمد:
2430 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ فَقَالَ جَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ. وهو في الأدب المفرد للبخاري (وانظر الصحيحة 137 ، 138
ولأهمية الدعوة إلى التوحيد نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ختم دعوته بالتذكير بأمر التوحيد محذراً مما ينافيه من اتخاذ القبور مساجد كما حدث ذلك في مرض موته ففي صحيح البخاري:
1244 حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ هِلَالٍ هُوَ الْوَزَّانُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا قَالَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.
وقد بلغنا أن هنالك أناساً من الذين تفرغوا للمعالجة من مس الجن وما إلى ذلك ، قد بلغ بهم الأمر إلى استخدام الجن في بعض أغراضهم الخاصة وسؤالهم عن أمور تخفى على السائل و يستعينون بهم في معالجة مرضى آخرين مصابين بالعين أو السحر أو المس.
فنقول مستعينين بالله تعالى ، رغم أن عملهم هذا في أصله - وهو التفرغ للمعالجة من مس الجن – لا شاهد له من عمل السلف الصالح ، فإن ما تلبس به من محذورات شرعية يوجب على دعاة التوحيد إنكاره والتحذير منه.
ورحم الله الإمام البربهاري فقد قال " و احذر صغار المحدثات من الأمور فان صغير البدع يعود حتى يصير كبيراً وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها فعظمت وصارت ديناً يدان بها فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله أو أحد من العلماء فان وجدت فيه أثراً عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختار عليه شيئاً فتسقط في النار. ا.هـ.
والآن قد حان وقت الشروع في بيان ما نحن بصدد التحذير منه:
أولاً حكم سؤال الجن وتصديقهم فيما يقولون:
لا يجوز سؤال الجن أو سؤال من يستعين بالجن من السحرة والكهنة والعرافين عن أمر غيبي ومن ثم تصديقهم فيما يخبرون به ، لأن هذا يقدح في توحيد الأسماء والصفات لأنه لا يعلم الغيب إلا الله ومن فعل ذلك فقد كفر وخرج من الملة كما حكم بذلك من لا ينطق عن الهوى فقد جاء في مسند الإمام أحمد:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقد سئل شيخنا العلامة الإمام عبد العزيز بن باز حفظه الله عن هذا الكفر فقال هو كفر مخرج من الملة . (انظر شرح كتاب التوحيد " أشرطة
قال شيخ الإسلام رحمه الله (مجموع الفتاوى 19/62) " وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للمسئول فهو حرام "
ثانياً حكم سؤال الجن ولو لم يصدقهم السائل لغرض الاختبار أو غيره:
لا يجوز سؤال الجن أو سؤال من يستعين بالجن من السحرة والكهنة والعرافين ولو لم يتحقق التصديق لهم لأن ذلك ذريعة إلى الشرك وقد حرص الشرع على سد أبواب الشرك والتحذير من كل ما يمس جانب التوحيد و باب سد الذرائع من الأبواب التي أقرها الشارع وعمل به العلماء كما قال تعالى { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون } الأنعام108.
وقد جاء في صحيح مسلم:
عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
وقد جاء في بعض المصادر زيادة فصدقه في هذا الحديث وهو خطأ قد نبه عليه صاحب كتاب تيسير الغزيز الحميد الشيخ العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحم الله الجميع )انظرص406
وقد ذكر الشارع حكمين لمن أتى كاهناً فسأله فدل ذلك على أن الأمر متعلق بالتصديق أو عدمه فإذا حصل التصديق كان ذلك كفراً وإذا لم يحصل التصديق كان ذلك محرماً وهو ذنب دون الكفر والله أعلم .
قال شيخ الإسلام رحمه الله (مجموع الفتاوى 19/62) " وأما إن كان يسأل المسئول ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز كما ثبت في الصحيحين:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ابن صياد فقال ما يأتيك قَالَ يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ما ترى قال : أرى عرشاً على الماء قال : إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا قَالَ الدُّخُّ الدُّخُّ قَالَ اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ فإنما أنت من إخوان الكهان " أ.هـ.
قلت والحديث فيه ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم أنه كاهن بل كان يغلب على ظن النبي صلى الله عليه وسلم أنه الدجال ففي صحيح البخاري:
5707 حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فِي أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَرَضَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ مَاذَا تَرَى قَالَ يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا قَالَ هُوَ الدُّخُّ قَالَ اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ يَكُنْ هُوَ لَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ قَالَ سَالِمٌ فَسَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ أَيْ صَافِ وَهُوَ اسْمُهُ هَذَا مُحَمَّدٌ فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ قَالَ سَالِمٌ قَالَ عَبْدُاللَّهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ.
ثالثاً حكم استعمال الجن لقضاء بعض الأمور المباحة:
كما هو معلوم أن الجن أمة أعطاها الله من الأمور الخارقة للعادة ما تتفوق به على جنس الإنسان ولذلك لا يمكن لأحد من البشر أن يسخِّر الجن لخدمته إلا إذا قدم لهم شيئاً مقابل هذه الخدمة فإن المشاهد بين الناس اليوم أن الأخ لا يخدم أخاه إلا لمصلحة في الغالب ، هذا والخير في الناس أعظم مما هو في الجن.
قال شيخ الإسلام رحمه الله (مجموع الفتاوى 19/41) " والمقصود أن أهل الضلال والبدع الذين فيهم زهد وعبادة على غير الوجه الشرعي ولهم أحياناً مكاشفات ولهم تأثيرات يأوون كثيراً إلى مواضع الشياطين التي نهي عن الصلاة فيها لأن الشياطين تتنزل عليهم بها وتخاطبهم الشياطين ببعض الأمور كما تخاطب الكهان وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابدي الأصنام وتعينهم في بعض المطالب كما تعين السحرة وكما تعين عباد الأصنام وعباد الشمس والقمر والكواكب إذا عبدوها بالعبادات التي يظنون أنها تناسبها من تسبيح لها ولباس وبخور وغير ذلك فإنه قد تنزل عليهم شياطين يسمونها روحانية الكواكب وقد تقضي بعض حوائجهم إما قتل بعض أعدائهم أو إمراضه وإما جلب بعض من يهوونه وإما إحضار بعض المال ولكن الضرر الذي يحصل لهم بذلك أعظم من النفع بل قد يكون أضعاف أضعاف النفع والذين يستخدمون الجن بهذه الأمور يزعم كثير منهم أن سليمان كان يستخدم الجن بها فإنه قد ذكر غير واحد من علماء السلف أن سليمان لما مات كتبت الشياطين كتب سحر وكفر وجعلتها تحت كرسيه وقالوا كان سليمان يستخدم الجن بهذه فطعن طائفة من أهل الكتاب في سليمان بهذا وآخرون قالوا: لولا أن هذا حق جائز لما فعله سليمان فضل الفريقان هؤلاء بقدحهم في سليمان وهؤلاء باتباعهم السحر"
فانظر إلى قوله رحمه الله تخاطبهم الشياطين ببعض الأمور كما تخاطب الكهان فلم يسميهم كهاناً و هذا الوصف الذي شابهوا به الكهان ينطبق تماماً على هؤلاء الذين نحن بصدد التحذير من فعلهم من سؤال الجن و الاستعانه بهم . وانظر إلى قوله رحمه الله فضل الفريقان هؤلاء بقدحهم في سليمان وهؤلاء باتباعهم السحر فجعل فعلهم هذا ضرباً من عمل السحر.
وهؤلاء الذين يستعملون الجن في قضاء حوائجهم ثلاثة أصناف:
صنف لا يطلبون ذلك من الجن وإنما الجن هي التي تعرض عليهم ذلك فهؤلاء هم المعنيين في كلام شيخ الإسلام السابق.
وصنف هم الذين يطلبون ذلك من الجن فهؤلاء يلحقهم ما يلحق الصنف الأول من المحاذير بالإضافة إلى ما يلي:
قال شيخ الإسلام رحمه الله (مجموع الفتاوى 1/181) " وسؤال الخلق في الأصل محرم لكنه أبيح للضرورة " واحتج على ذلك بأدلة كثيرة منها الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده:
2537 حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا غُلَامُ إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ وَإِذَا سَأَلْتَ فَلْتَسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ.
وكذلك ما جاء في صحيح مسلم:
1729 حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ سَلَمَةُ حَدَّثَنَا وَقَالَ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ أَمَّا هُوَ فَحَبِيبٌ إِلَيَّ وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ قَالَ عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتُطِيعُوا وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ.
فهذه الأدلة تدل على كراهة سؤال الإنسي القادر الحاضر فإذا ضم هذا إلى ما سبق ذكره في الصنف الأول ظهر وجه التحريم ولو من باب سد الذرائع فإن الشريعة قد جاءت بأحكام من أجل حفظ جانب التوحيد وقد ذكرها العلماء في باب حفظ جانب التوحيد قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك . ومن جملة تلك الأحكام النهي عن النذر ففي صحيح مسلم :
عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ.
قال القاضي عياض (شرح النووي 11/99 " يحتمل أن النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر فنهى عنه خوفاً من جاهل يعتقد ذلك "
قال النووي وسياق الحديث يؤيد هذا والله أعلم .
وكذلك ما جاء من النهي عن الاستسقاء بالأنواء ففي صحيح مسلم :
عن أبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ وَقَالَ النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ.
وليس المقصود بالاستسقاء بالنجوم أن يعتقد أن المنزل للمطر هو النجم فهذا حتى المشركين لم يكونوا يعتقدوه كما ذكر ذلك الشيخ سليمان في شرحه لكتاب التوحيد لقوله تعالى { ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله} ، بل المقصود أن ينسب إنزال المطر إلى النجم مع اعتقاده أن الله تعالى هو الفاعل إلا أنه سبحانه وتعالى أجرى العادة بوجود المطر عند
ظهور ذلك النجم . وهذا قد يظهر لبعض الناس أنه لا محذور فيه ولذلك نقل الشارح رحمه الله أن فيه خلافاً في مذهب أحمد وصرح أصحاب الشافعي بجوازه قال الشارح رحمه الله " والصحيح أنه محرم لأنه من الشرك الخفي وهو الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه من أمر الجاهليه ونفاه وأبطله وهو الذي كان يزعم المشركون ، ولم يزل موجوداً في هذه الأمة إلى اليوم وأيضاً فإن هذا من النبي صلى الله عليه وسلم حماية لجناب التوحيد وسداً لذرائع الشرك " (تيسير العزيز الحميد 455)
وباب سد الذرائع باب عظيم لا يفقهه إلا من وفقه الله فإن من القواعد التي اعتمدها العلماء في بيان الحلال والحرام من غير النصوص هي قاعدة سد الذرائع فما كان ذريعة أو وسيلة لحرام فهو حرام وما كان ذريعة أو وسيلة لواجب فهو واجب واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة منها قوله تعالى { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون } (الأنعام108) . وكذلك ما جاء في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ رَضِي َاللَّهُ عَنْهُا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ قَالَ لَهَا أَلَمْ تَرَيْ أن قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلا تَرُدُّهَا عَلَى قَواعدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ رَضِيَاللَّهُ عَنْهُ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَاللَّهُ عَنْهَا سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ مَا أُرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إلا أن الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. وكذلك ما جاء في السنة العملية كما جاء في السنن وفي مسند الإمام أحمد:
6700 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ عَنْ قَيْصَرَ التُّجِيبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ فَجَاءَ شَابٌّ فَقالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ قَالَ لَا فَجَاءَ شَيْخٌ فَقَالَ أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَنَظَرَ بَعْضُنَا إلى بَعْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ قَدْ عَلِمْتُ لِمَ نَظَرَ بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ إن الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ.
قال الترمذي :
727 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَقُتَيْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَائِشَةَ أن النَّبِيَّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ قَالَ وَفِي الْبَاب عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَحَفْصَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَاخْتَلَفَ أهل الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ فِي الْقُبْلَةِ لِلشَّيْخِ وَلَمْ يُرَخِّصُوا لِلشَّابِّ مَخَافَةَ أن لَا يَسْلَمَ لَهُ صَوْمُهُ.
وأما الصنف الثالث فهم الذين يسخِّرون الجن لخدمتهم بالقوة فهو يطلب الشيء منهم من باب طلب الأعلى من الأدنى فهو طلب أمر لا طلب ترجي و مثل هذا الصنف مثل ما كان يقع من سليمان عليه السلام ولا فائدة من الكلام عن هذا الصنف لأن أمرهم قد انتهى . وهذا الصنف لا يتطرق إليهم ما قاله شيخ الإسلام أن كل سائل راغب وراهب فهو عابد للمسؤول ( مجموع الفتاوى 10/ 239)
وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها ؛ لأن الاستعانة بالجن شرك ، قال تعالى : " وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا " الجن : 6 ، وقال تعالى : " ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم " الأنعام 128 ، ومعنى استمتاع بعضهم ببعض أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم واستعاذوا بهم ، والجن خدموهم بما يريدون وأحضروا لهم ما يطلبون ، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس, وقد يكذبون فإنهم لا يُؤمَنون ، ولا يجوز تصديقهم .
والله أعلم.
وأخيرا نقول أنه من خلال إستقراء ومعرفة حال من يستخدموا الجن , وجدنا أنهم لابد أن يكونوا مصابين بالمس من هؤلاء الجن , وذلك لأنهم لن يستطيعوا رؤية الجن كما أخبرالله سبحانه وتعالي , ولذا لابد من مس الجن للإنسي الذي يستخدمه حتي يكون الحوار بينهم من داخل هذا الإنسي , وهذا يسبب أمراض عضوية ونفسية خطيرة لذاك الإنسي . ويصبح متأثر تأثير سييء ومرهق وفي وضع مرضي ونفسي متخبط من هذا المس كما أخبر سبحانه وهذا أمر غاب عن الكثير برغم أنه مزكور في الأيتين التاليتين :-
قال سبحانه :
( لايقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)
وقوله عز وجل:-
(و إنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) صدق الله
والسلام عليكم ورحمة الله
www.tbarasol.comتخريج حديث سؤال عروة لعائشة رضي الله عنها ,أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ كَيْفَ هُوَ؟
اعداد اللجنة العلمية بمركز ابحاث الطب النبوي
عن عُرْوَةُ أنه قالُ لِعَائِشَةَ : يَا أُمََّاهُ ، لاَ أَعْجَبُ مِنْ فَهْمِكِ ، أَقُولُ : زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، وَلاَ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ ، وَأَيَّامِ النَّاسِ ، أَقُولُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ أَوْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ ، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ كَيْفَ هُوَ ؟ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فَضَرَبَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ وَقَالَتْ : أَيْ عُرَيَّةُ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ ، أَوْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ [لما طعن في السن سقم ] ، فَكَانَتْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، فَتَنْعَتُ لَهُ الأَنْعَاتَ ، وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا لَهُ ، فَمِنْ ثَمَّ" وفي رواية البزار (كثرت أسقامُه ، فكانت أطباءُ العرب والعجم يبعثون له ، فتعَّلمتُ ذلك)
لقد تم إستخدام هذا الحديث الضعيف معدوم الصحة في تمييع مفهوم الطب النبوي وإلغاء وجوده والقول بأنه مجرد إرهاصات وظنون من رسول الله والدليل أن رسول الله في مرضه كما زكر هذا الحديث كان يستعمل أي وصفة طبية ومن أي أحد ولا يستعمل ما أرشد الناس إليه من قبل ,عكس فعله صلي الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ولكن هكذا الأطباء العلمانيين كعادتهم ينسخوا الأحاديث الصحيحة بالأحاديث الضعيفة ويفتوا بغير علم وبغير أدب في دين الله سبحانه (تخريج الحديث)
الحديث أخرجه أحمد في مسنده (ج 6 / ص 67)24380)وابن عدي الكامل لابن عدي (ج 4 / ص 195)من طريق أَبُي مُعَاوِيَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَدِمَ عَلَيْنَا مَكَّةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ
ومن طريق الإمام احمد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 23 / ص 182) 295 و ابو نعيم في حلية الأولياء (ج 2 / ص 49) لكن فيه عبد الله بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام
" قال البخاري منكر الحديث
وقال النسائي ضعيف
<وجده هو ابن المنذر بن الزبير بن العوام رضي الله عنه حدث عنه الفلاس وغيره قال سوار بن عبد الله العنبري حدثنا عبد الله بن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنه مرفوعاً " إن الله يحب الوالي الشهم ويبغض الركاكة " .
قلت: أظنه موضوعاً انتهى.
وقال العقيلي حدث عن هشام بمناكير لا أصل لها منها فذكر هذا الحديث
و قال ابن عدي: يكنى أبا معاوية ثم قال وليس حديثه بالكثير
وقال أبو حاتم الرازي منكر الحديث
وقال الساجي صدوق وفي بعض أحاديثه مناكير
و قال ابن عدي: أيضاً أحاديثه مناكير وقال بن حبان في الثقات روى عنه أحمد بن حنبل والزبير بن بكار رحمهم الله تعالى ربما خالف يعتبر حديثه أن بين السماع في روايته " لسان الميزان - (ج 2 / ص 70)
واخرجه البزار (2662 - كشف الأستار) والطبراني في المعجم الأوسط - (ج 6 / ص 155)6067 من طريق محمد بن عبد الرحمن أبو غرارة زوجُ جبرة ، حدثني عروة بن الزبير ، قال : قلتُ لعائشة
وفيه محمد بن عبد الرحمن أبو غرارة قال المزي في تهذيب الكمال :
: محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله بن أبى مليكة القرشى التيمى
الجدعانى المليكى ، أبو غرارة المكى ، و يقال : المدنى ، زوج جبرة بنت محمد بن ثابت بن سباع الخزاعية ..
قال أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل : أبو غرارة محمد بن عبد الرحمن لا بأس به من أهل مكة .
و قال عبد الرحمن بن أبى حاتم : سئل أبو زرعة عن أبى غرارة فقال : لا بأس به .
و قال أيضا : سألت أبى عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله بن أبى مليكة . فقال : كنيته أبو غرارة و هو شيخ .
و قال البخارى : محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الجدعانى منكر الحديث .
و قال النسائى : ليس بثقة .
و قال فى موضع آخر : متروك الحديث .
و قال أبو أحمد بن عدى : و قد قيل : إن محمد بن عبد الرحمن الجدعانى غير محمد ابن عبد الرحمن أبى غرارة ، و جميعا ينتسبان إلى جدعان ، و جميعا من أهل المدينة و كانا فى وقت واحد فاشتبها . قال : و يحتمل أن يكونا واحدا . روى له أبو داود ، و ابن ماجة .
هكذا قال ، و الذى روى له أبو داود أقدم من هذا . و قد ذكرنا حديثه فى ترجمة أبيه عبد الرحمن بن أبى بكر . و يحتمل أن يكون أبا الثورين المذكور بعد هذا ، و الله أعلم .
و قد فرق البخارى ، و أبو حاتم و غيرهما بينهما كما حكى ابن عدى . اهـ .
ْقال الحافظ في تهذيب التهذيب 9 / 292 :
و قال أبو حاتم أيضا : ضعيف .
و قال ابن معين : لا شىء .
و قال الأزدى : متروك .
و قال الدارقطنى : ضعيف .
و ذكر ابن عقدة فى " تاريخه " : محمد بن عبد الرحمن الجدعانى المدنى ، روى عن
عبيد الله بن عمر ، و عنه إسحاق بن جعفر و ابن أبى أويس .
و كان ذكر قبل ذلك بعشرة أسماء : محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر المليكى
الجدعانى .قال الخطيب فى التفرقة بينهما ، و هو واحد . و به جزم . اهـ .
وقال ابن حجر في التقريب لين الحديث "
فهو ضعيف على اقل الأحوال
وقال الحويني في تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد (ج 13 / ص 22) َّ." والحديث لا يصحُّ من الوجهين ، ففي الأول محمد بن عبد الرحمن وهو ضعيفٌ وفي الثاني عبد الله بن معاوية . قال العقيلي : "حدث عن هشام بمناكير لا أصل لها ." وقال البخاريُّ :"منكر الحديث" ونقل في "اللسان" (3/363) عن أبي حاتم أنه قال فيه مقالة البخاري( ) . لكن نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/2/178) عن أبيه أنه قال : "مستقيم الحديث" وكذلك نقل الهيثميُّ في "المجمع" (9/242) عن أبي حاتم . ونسخة "اللسان" كثيرة التحريف ."
واعله الهيثمي في " المجمع " 9 / 242 بعبد الله بن معاوية الزبيري
فالظاهر ان الطريقين لا يتقويان – كما ذهب اليه الارناوؤط – لنكارة طريق ابي معاوية الزبيري لكن الذي يصح هو وروده عن عائشة موقوفا كما أخرجه الأجري في الشريعة (ج 5 / ص 112)1843 وحدثنا ابن عبد الحميد قال : حدثنا أبو موسى الزمن قال : حدثني أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : ما جالست أحدا كان أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بقضاء ولا بحديث جاهلية ، ولا أروى لشعر ، ولا أعلم بفريضة ولا طب من عائشة رضي الله عنها فقلت : يا خالة ، من أين تعلمت الطب ؟ . قالت : كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فحفظته" واسناده صحيح ابن عبد الحميد هو عبد الله بن محمد بن عبد الحميد وثقه الخطيب في تاريخ بغداد (ج 10 / ص 105) 5224
ولكن ليس فيه مداواتها لرسول الله بذلك أو إقراره لهذا الأمر لأن هذا الحوار قد حدث بعد وفاة رسول الله بعشرات السنيين كما ستبين الرواية القادمة , ولذا فهو قول بدون دليل .
وتابع ابو موسى الزمن سعيد بن سليمان كما اخرجه ايضا الأجري في الشريعة (ج 5 / ص 111)1842 من طريق أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدثنا سعيد بن سليمان ، عن أبي أسامة به ولفظه : لقد صحبت عائشة رحمها الله حتى قلت قبل وفاتها بأربع سنين أو خمس : لو توفيت اليوم ما ندمت على شيء فاتني منها ، فما رأيت أحدا قط كان أعلم بآية أنزلت ولا بفريضة ولا بسنة ولا أعلم بشعر ولا أروى له ، ولا بيوم من أيام العرب ولا بنسب ولا بكذا ولا بكذا ولا بقضاء ولا بطب منها . فقلت لها : يا أمه ، الطب من أين علمتيه ؟ . فقالت : كنت أمرض فينعت لي الشيء ويمرض المريض فينعت له فينتفع فأسمع الناس بعضهم لبعض فأحفظه . قال عروة : فلقد ذهب عني عامة علمها لم أسأل عنه"
واخرجه ابو نعيم في حلية الأولياء (ج 2 / ص 49)من طريق الحسن بن علان الوراق ثنا جعفر الفريابي ثنا منجاب بن الحارث ثنا علي بن مسهر ثنا هشام بن عروة عن أبيه قال ما رأيت أحدا من الناس أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب وساقه الذهبي في سير أعلام النبلاء (ج 2 / ص 183) من طريق جعفر أخبرنا أحمد بن الفرات ; أخبرنا أبو أسامة به وقال محققا السير :" رجاله ثقات"
فالمرفوع ضعيف لكن يصح موقوفا عن عائشة رضي الله عنها ولكن ليس في هذه الرواية كما زكرت مداواتها لرسول الله بشيء من ذلك أو إقراره لهذا الأمر , فهو قول بدون دليل , وكان ذلك بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم , وذلك لأن الرواية تبين أن هذا الحوار كان قبل وفاتها رضي الله عنها بأربع أو بخمس سنيين ومعلوم أنها قد عمرت بعد وفاة رسول الله بكثير.
نجاسة الكلب
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله –صلى الله عليه و سلم-: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرّات أولاهنّ بالتراب".
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله –صلى الله عليه و سلم- : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرارٍ.( مسلم في صحيحه (1/234) كتاب : الطهارة، باب : حكم ولوغ الكلب) وعن أبي هريرة رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "من أمسك كلباً فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
معنى الأحاديث
يشير الحديثان الواردان عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمرين
رأي العلم
رأي العلم في الحديث الأول
أكّد الأطباء على ضرورة استعمال التراب في عمليّة غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب وبينوا سبب ذلك، حسب التفصيل الآتي
بين الأطباء السر في استعمال التراب دون غيره في مقال (للصحة العامة) جاء فيه: " الحكمة في الغسل سبع مرات أولاهن بالتراب: أن فيروس الكلب دقيق متناه في الصغر، و من المعروف أنه كلما صغر حجم الميكروب كلما زادت فعالية سطحه للتعلق بجدار الإناء و التصاقه به، و لعاب الكلب المحتوي على الفيروس يكون على هيئة شريط لعابي سائل، و دور التراب هنا هو امتصاص الميكروب – بالالتصاق السطحي – من الإناء على سطح دقائقه "[1].
و قد ثبت علميا أن التراب يحتوي على مادتين قاتلتين للجراثيم حيث:" أثبت العلم الحديث أن التراب يحتوي على مادتين (تتراكسلين) و (التتاراليت) و تستعملان في عمليات التعقيم ضد بعض الجراثيم"[2].
توقع بعض الأطباء الباحثين أن يجدوا في تراب المقابر جراثيم معينة بسبب جثث الموتى، لكن التجارب و التحاليل أظهرت أن التراب عنصر فعال في قتل الجراثيم... و هذا ما أعلنه مجموعة من الأطباء بقولهم : " قام العلماء في العصر الحديث بتحليل تراب المقابر ليعرفوا ما فيه من الجراثيم، و كانوا يتوقعون أن يجدوا فيه كثيرا من الجراثيم الضارة، و ذلك لأن كثيرا من البشر يموتون بالأمراض الإنتانية الجرثومية، و لكنهم لم يجدوا في التراب أثرا لتلك الجراثيم الضارة المؤذية ... فاستنتجوا من ذلك أنّ للتراب خاصية قتل الجراثيم الضارة، و لولا ذلك لانتشر خطرها و استفحل أمرها، و قد سبقهم النبي – صلى الله عليه و سلم- إلى تقرير هذه الحقيقة بهذه الأحاديث النبوية الشريفة"[3].
قال محمد كامل عبد الصّمد : "و قد تبيّن الإعجاز العلمي في الحثّ على استعمال التراب في إحدى المرّات السّبع[4]؛ فقد ثبت أنّ التراب عامل كبير على إزالة البويضات والجراثيم، و ذلك لأنّ ذرّات التراب تندمج معها فتسهّل إزالتها جميعا.. كما قد يحتوي التراب على مواد قاتلة لهذه البويضات..".[5]
لقد بين الأطباء في أبحاثهم سبب استعمال التراب و أن الماء وحده لا يغني عنه فقالوا:
" ... أما لماذا الغسل بالتراب ؟ ... إن الحُمة المسببة للمرض متناهية في الصغر، و كلما قل حجم الحمة إزداد خطرها، لازدياد إمكانية تعلقها بجدار الإناء، و التصاقها به، و الغسل بالتراب أقوى من الغسل بالماء، لأن التراب يسحب اللعاب و الفيرويسات الموجودة فيه بقوة أكثر من إمرار الماء، أو اليد على جدار الإناء ، و ذلك بسبب الفرق في الضغط الحلولي بين السائل (لعاب الكلب)، و بين التراب، و كمثال على هذه الحقيقة الفزيائية إمرار الطباشير على نقطة حبر"[6].
رأي العلم في الحديث الثاني والثالث
وهما يشيران إلى إراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب ويحرم تربية الكلب لغير ضرورة.
لقد توصل العلم إلى حقائق مذهلة فيما يتعلق بنجاسة الكلاب وإليك بعض أقوال بعض أهل الاختصاص :
قال الدكتور الإسمعلاوي المهاجر: " أكد كشف طبي جديد حقيقة ما أوصى به نبي الإسلام محمد- صلى الله عليه و سلم- عندما حذر الأطباء من أن لمس الكلاب و مداعبتها و التعرض لفضلاتها أو لعابها يزيد خطر الإصابة بالعمى، فقد وجد الأطباء بيطريون مختصون أن تربية الكلاب و التعرض لفضلاتها من براز و بول و غيرها، ينقل ديدان طفيلية تعرف باسم" توكسوكارا كانيس" التي تسبب فقدان البصر و العمى لأي إنسان، و لاحظ الدكتور إيان رايت- أخصائي الطب البيطري في سومر سيت- بعد فحص 60 كلباً، أن ربع الحيوانات تحمل بيوض تلك الدودة في فرائسها، حيث اكتشف وجود 180 بويضة في الغرام الواحد من شعرها، و هي كمية أعلى بكثير مما هو موجود في عينات التربة، كما حمل ربعها الأخر 71 بويضة تحتوي على أجنة نامية، و كانت ثلاثة منها ناضجة تكفي لأصابة البشر، و أوضح الخبراء في تقريرهم الذي نشرته صحيفة " ديلي ميرور" البريطانية، أن بويضات هذه الدودة لزجة جدا و يبلغ طولها ملليمترا واحدا، و يمكن أن تنتقل بسهولة عند ملامسة الكلاب أو مداعبتها، لتنموا و تترعرع في المنطقة الواقعة خلف العين، و للوقاية من ذلك ، ينصح الأطباء بغسل اليدين جيدا قبل تناول الطعام و بعد مداعبة الكلاب، خصوصا بعد أن قدرت الاحصاءات ظهور 10 آلاف اصابة بتلك الديدان في الولايات المتحدة سنويا، يقع معظمها بين الأطفال، و قد أوصى نبي الإسلام محمد- صلى الله عليه و سلم- منذ أكثر من 1400 سنة، بعدم ملامسة الكلاب و لعابها، لأن الكلب يلحس فروه أو جلده عدة مرات في اليوم ، الأمر الذي ينقل الجراثيم إلى الجلد و الفم و اللعاب فيصبح مؤذيا للصحة "[7]
و قال الدكتور عبد الحميد محمود طهماز :" ثبت علميا أن الكلب ناقل لبعض الأمراض الخطرة، إذ تعيش في أمعائه دودة تدعى المكورة تخرج بيوضها مع برازه ، و عندما يلحس دبره بلسانه تنتقل هذه البيوض إليه، ثم تنتقل منه إلى الآواني و الصحون و أيدي أصحابه، و منها تدخل إلى معدتهم فأمعائهم، فتنحل قشرة البيوض و تخرج منها الأجنة التي تتسرب إلى الدم و البلغم، و تنتقل بهما إلى جميع أنحاء الجسم، وبخاصة إلى الكبد لأنه المصفاة الرئيسية في الجسم... ثم تنمو في العضو الذي تدخل إليه و تشكل كيسا مملوء بالأجنة الأبناء، و بسائل صاف كماء الينبوع، و قد يكبر الكيس حتى يصبح بحجم رأس الجنين، و يسمى المرض: داء الكيس المائية و تكون أعراضه على حسب العضو الذي تتبعض فيه، و أخطرها ماكان في الدماغ أو في عضلة القلب، و لم يكن له علاج ... سوى العملية الجراحية".[8]
و قد أكد الأطباء على خطورة هذه الدودة و سم اللعاب الذي تسبح فيه فقرروا أن: " المرض ينتقل في غالب الأحيان إلى الإنسان أو الحيوان عن طريق دخول اللعاب الحامل للفيروس ...إثر عضة أو تلوث جرح بلعابه"[9]
و قد بيّن مجموعة من الأطباء مكان استقرار هذه الدودة من أجهزة الإنسان بعد وصولها إلى الجسم من طريق لعاب الكلب فذكروا أن : " ... الرئة تصاب بالدودة الأكينوكوكيّة Echinococcosis، فتؤدي الدودة الأكينوكوكيّة التي تستقر في الرئة ، و أحيانا في الكبد و بعض الأعضاء الداخلية الأخرى إلى نشوء كيس مملوء بالسائل و محاط من الخارج بكبسولة من طبقتين ، و قد يصل حجم الكيس أحيانا إلى حجم رأس الوليد، و يتطور المرض بشكل بطيء و تحتفظ الدودة الأكينوكوكيّة بالنمو داخل الكيس لعدة سنوات، و يتم انتقال العدوى إلى الإنسان من الكلاب "[10]
المصدرملخص للمحاضرة التي ألقاها الأستاذ نجيب بوحنيك في المؤتمر السابع للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في دبي 2004والتي كانت بعنوان : ولوغ الكلب بين استنباطات الفقهاء واكتشافات الأطبّاء قام بتلخيصها والإضافة عليها وإعدادها فراس نور الحق .
www.tbarasol.comحقائق جديدة: الذباب فيه شفاء
منذ سنوات قليلة قال أحد الملحدين: كيف تصدقون أيها المسلمون أن الذباب الذي يحمل الأمراض فيه شفاء؟ وكيف تغمسون الذباب إذا وقع في سائل ما ثم تشربون من هذا السائل؟ إن هذا التصرف غير منطقي ولا يمكن لإنسان عاقل أن يقوم به! الحقيقة لم أعرف وقتها كيف أجيبه، إذ أن طبيعة الملحد هي طبيعة مادية ولا يؤمن بالغيبيات، بل يريد الدليل المادي الملموس، وهو لا يعترف بالتجارب التي يقوم بها المسلمون، لذلك كان لا بد من الانتظار حتى نحصل على حقائق جديدة حول الذباب يكون مصدرها الغرب. لقد بدأت التجارب منذ بداية القرن العشرين في مجال المضادات الحيوية باستخدام الحشرات، ولكن من أغربها ما قامت به الدكتورة "جوان كلارك" في أستراليا، وذلك عندما خرجت بتجربة وجدت فيها أن الذباب يحوي على سطح جسمه الخارجي مضادات حيوية تعالج العديد من الأمراض، أي أن الذباب فيه شفاء!!! لقد استغرب كل من رأى هذا البحث، ولكن التجارب استمرت، حيث قام العلماء بالعديد من الأبحاث في هذا المجال ووجدوا أن الذباب الذي يحمل الكثير من الأمراض يحمل أيضاً الكثير من المضادات الحيوية التي تشفي من هذه الأمراض، ولذلك فإن الذبابة لا تُصاب بالأمراض التي تحملها!! وهذا أمر منطقي لأن الذبابة تحمل الكثير من البكتريا الضارة على جسدها الخارجي ولذلك ولكي تستمر في حياتها ينبغي أن تحمل أيضاً مواد مضادة للبكتريا، وهذه المواد زودها الله بها ليقيها من الفيروسات والأمراض.
المفاجأة أن العلماء وجدوا أن أفضل طريقة لتحرير هذه المواد الحيوية المضادة أن نغمس الذبابة في سائل!! لأن المواد المضادة تتركز على السطح الخارجي لجسد الذبابة وجناحها. أخوتي في الله! إن هذه المعلومات لم تظهر إلا منذ سنوات قليلة، وعندما يتحدث عنها علماء الغرب أنفسهم فإنهم يتحدثون بصيغة الاستغراب، لأنها معلومات جديدة بالنسبة لهم وغريبة أيضاً، ففي إحدى الدراسات جاء في بداية المقالة ما يلي:
"The surface of flies is the last place you would expect to find antibiotics".
ومعنى هذا أن سطح الذباب هو آخر ما يتصوره الإنسان أن يجد عليه مضادات حيوية.
واليوم يحاول أطباء من روسيا تطوير علاج جديد بالذباب، حيث لاحظوا أن الذباب يحوي مواد كثيرة يمكنها المساعدة على الشفاء أكثر من الأدوية التقليدية، ويقولون إن هذا العلاج الجديد سيشكل ثورة في عالم الطب [6].
يقول العلماء إن الذباب يحمل أنواعاً كثيرة من البكتريا والفيروسات والجراثيم الممرضة، ولكنه بنفس الوقت يحمل على سطح جسده مواد مضادة لهذه الجراثيم، وإن أفضل طريقة لاستخلاص المواد الحيوية المضادة من الذبابة تكون بغمسها في السائل، وهذه اكتشافات حديثة حيرت الباحثين ولم تكن متوقعة أبداً أن يجدوا الداء والدواء في نفس المخلوق وهو الذباب!! والسؤال: أليس هذا ما حدثنا عنه النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم؟
إذن نحن أمام حقيقتين علميتين
العجيب أحبتي في الله! أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قد تحدث عن هاتين الحقيقتين في حديث واحد وهو قوله: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء) [رواه البخاري]. فهذه دعوة نبوية شريفة لنا لكي لا نهدر الطعام الذي وقع فيه الذباب، يكفي أن نغمسه ليقوم هذا الذباب بتحرير المواد المضادة للجراثيم. ولكن كثيراً من الملحدين الذين عجبوا من هذا الحديث بل وسخروا من نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، نجد علماءهم اليوم يكررون كلام النبي وهم لا يشعرون!!!
يؤكد علماء الحشرات في آخر أبحاثهم أن هناك تشابه كبير بين قلب الذبابة وقلب الإنسان! وهناك نفس الأعراض المتعلقة بأمراض القلب الناتجة عن الشيخوخة، ولذلك يسعون جاهدين للاستفادة من الذباب في صنع علاج لأمراض القلب، أي أن الذباب فيه شفاء للقلب أيضاً [2]!! فهذا هو البروفسور Juan Alvarez Bravo من جامعة طوكيو، يقول: إن آخر شيء يتقبله الإنسان أن يرى الذباب في المشفى! ولكننا قريباً سوف نشهد علاجاً فعالاً لكثير من الأمراض مستخرج من الذباب [3]!
أيضاً هنالك بعض الباحثين في الولايات المتحدة الأمريكية يحاولون إيجاد طرق شفائية جديدة باستخدام الذباب ويؤكدون أن العلاج بالذباب هو أمر مقبول علمياً في المستقبل القريب. فمنذ أشهر قليلة حصل باحثون من جامعة Auburn على براءة اختراع لاكتشافهم بروتين في لعاب الذبابة، هذا البروتين يمكنه أن يسرع التئام الجروح والتشققات الجلدية المزمنة [4]! ومنذ أيام فقط أعلن الباحثون في جامعة ستانفورد[5]أنها المرة الأولى التي يكتشفون فيها مادة في الذباب يمكنها تقوية النظام المناعي للإنسان!
وتقول الباحثة كلارك بالحرف الواحد:
" but we are looking where we believe no-one has looked before,”
أي أننا نبحث عن المضادات الحيوية في مكان لم يكن أحد يتوقعه من قبل [1]! ولكن هذه الباحثة وغيرها نسيت أن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم قد حدثنا عن وجود شفاء في جناح الذبابة قبل ألف وأربع مئة سنة!
وأخيراً: هل ستقتنع يا صديقي الملحد بهذه الحقائق وهي صادرة من علمائك الذين لا تستطيع إنكار تجاربهم وأبحاثهم المنشورة على مواقعهم؟ هل سيخشع قلبك لنداء الحق؟ وهل ستغيّر نظرتك لهذا الدين الحنيف؟... نسأل الله تعالى أن يهدينا ويرزقنا العلم النافع، وأن ينفع بهذا العلم كل من يطلع عليه، إن ربي لسميع الدعاء.
بقلم عبد الدائم الكحيل www.tbarasol.comبعض المراجع
الطب النبوي و مكانته في الإسلام
إن العلوم الكونية لا تدخل بشكل مباشر في مهمات الرسالات السماوية، فإن تطوير هذه العلوم وترقيتها متروك للجهد البشري وأبحاث العلماء. إلا أن الدين الحنيف والتوجيه الرباني والإشراف النبوي. أرشد الناس للطب النبوي وأصوله حتى يستخدم لصالح الإنسانية, بل وحدد شفاء الأُمة وأمثل الأدوية سواء كانت للأمراض العضوية أو النفسية الروحية. وكذلك حدد سبل الوقاية من هذه الأمراض من قبل الإصابة بها .ولم يترك حتي الأُمور التشريحية في داخل جسم الإنسان, ومن قبلها بيان تفصيلي لمراحل الخلق في الرحم , وحتي قد عدد مفاصل عظامه. مع العلم أن هذه الأُمور لم تثبت إلا في السنين الأخيرة . ومازالت البحوث العلمية سواء من الشرق أو الغرب تثبت الفوائد العظيمة والإعجاز العلمي لهذا الطب النبوي . ثم لم يكن الأمر كلاماً نظرياً فقط , بل قام رسول الله بمعالجة نفسه عند مرضه بهذا الطب النبوي السماوي العظيم , وهذا إن دل علي شيء فإنما يدل علي متانة هذا الدين وكماله وشموليته لجميع جوانب الحياة, . فأمر الطب لم يكن متروك للبحوث الغربية التي حدثت في عصرنا هذا , وما في ذلك من مساوئ واستغلال بأسم تجارة الأدوية والمصالح الكبري. وتعود أهمية الطب النبوي لحاجة الناس إليه، فهو الذي يحفظ البدن ويدفع عنه غوائل المرض وأنواع السقم. وفي هذا يقول الإمام الشافعي: (صنعتان لا غنى للناس عنهما: العلماء لأديانهم والأطباء لأبدانهم) وليس غريباً أن يعنى الإسلام بأسس الصحة العامة وعلاج الأمراض وسبل الوقاية منها بصورة عامة، ذلك أن المسلم إذا كان قوياً صحيح البنية، كان أقدر على القيام بالواجبات المترتبة عليه، سواء تجاه ربه، أو تجاه نقسه وأسرته ووطنه، وبكلمة أخرى كان أقدر على القيام بالمهمة التي أوكله الله بها من إعمار الأرض وجعله خليفة فيها. قال تعالى: (هو أنشأكم من الأرض وأستعمركم فيها). ومن هنا كانت أمور الطب النبوي ووضع أسس الحفاظ على الصحة العامة ووضع التشريعات للممارسة الطبية الصحيحة. هي من منظار شريعتنا الغراء وبها نزلت النصوص القرآنية المحكمة والسنة النبوية، والتي جاءت كقواعد صحية عامة
قال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) البقرة: 195
وقال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) النساء: 29
وقال جل شأنه: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) البقرة 222.
و النصوص النبوية توضح هذه القواعد علماً وتطبيقاً و تجعل من المحافظة على صحة البدن وقوته وحياته أمراً شرعياً: يقول النبي ?:(إن لجسدك عليك حقاً) رواه البخاري. ويقول ?: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) رواه مسلم. وتدل النصوص النبوية أن الإسلام جعل للصحة والعافية المقام الأول بعد اليقين بالله: يقول المصطفى ?(سلوا الله المعافاة فما أوتي أحد بعد اليقين خيراً من المعافاة)رواه ابن ماجه.
ويقول?: (سلوا الله العفو والعافية فما أوتي أحد بعد يقين خيراً من معافاة)رواه النسائي. وقال ?: (ما سئل الله شيئاً أحب من العافية)رواه الترمذي. وقد روى الترمذي بسند حسن أن رجلاً قال: اللهم إني أسألك الصبر، فقل له النبي? : (سألت الله البلاء فاسأله العافية)وقال?(يا أيها الناس إن الناس لم يعطوا في الدنيا خيراً من اليقين والمعافاة فسلوها الله عز وجل) رواه أحمد بإسناد حسن.
وقال عليه الصلاة والسلام: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري.
ويجعل علماء العقيدة من (حفظ النفس) المقصد الثاني من مقاصد الشريعة الإسلامية بعد حفظ الدين، وفي هذا يقول الإمام الباجوري في متن جوهرة التوحيد: وحفظ دين، ثم نفس، مال نسب ومثلها عقل وعرض، قد وجب.
ويؤكد هذا المعنى الإمام الشاطبي في الموافقات: الشريعة وضعت المحافظة على الضرورات تتصل بوجوب المحافظة على صحة البدن، ألا وهي النفس والعرض والعقل. وإذا كان الإسلام قد أوجب المحافظة على النفس والعقل، أو ليست هذه غاية الطب، يقول العز بن عبد السلام: (الطب كالشرع وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد الأعصاب والأسقام) ويقول الإمام الشافعي: (لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبل من الطب). والإسلام دين الفطرة، وله السبق نسبة للتشريعات الوضعية في مجال الرعاية الصحية.
وحفظ الصحة أمر نلحظه بين فقرات كثيرة من التشريعات الإسلامية والتي نجدها مبثوثة في كتب الفقه والآداب الإسلامية وفي أمور الحلال والحرام، وحتى العبادات المحضة التي نؤديها طاعة لله سبحانه وتعالى: نجد حفظ الصحة في أس بنائها، أو ليس في طهارة الثوب والبدن والمكان المطلوبة قبل أداء الصلاة، وفي الوضوء خمس مرات يومياً، والغسل من الجنابة، والأغسال المسنونة نظافة رائعة في وقاية البدن من كثير من الأمراض ونحن لا نؤدي الصلاة (رياضة بدنية) كما يحلو للبعض أن يقول، إننا نصلي تعبداً وخضوعاً وامتثالاً لأمر الخالق العظيم. ولكن هل ينكر أحد أن أداء الصلاة بإتقان ركوعها وسجودها أمر يدرب عضلات الجسم ويمتع تيبس مفاصله، وهي آفات قلما تحصل عند المسلمين كما يؤكد ذلك كبار الأطباء. والصوم، نؤديه تقرباً إلى الله طاعة وزلفى، ولكن ألم يثبت لعلماء الغرب أن الصوم الإسلامي صيانة (لمعامل البدن) شهر كل سنة، ينقي البدن من فضلاته وسمومه ويصقل الأجهزة ويعيد إليها (جدتها) وعملها الفيزيولوجي السوي.
أليست الدعوة إلى السواك في قول النبي ?: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) سبق صحي ليس له مثال، دعا إليه نبي الرحمة يوم كانت نبيلات روما يتمضمضن بالبول، أليس عود الأراك مفخرة لأمتنا بين الأمم يوم لم يكن هناك فرشاة ولا معجون لتنظيف الأسنان، وهو بما فيه من مواد كيماوية طبيعية صالح لأن يجمع خواص كل من المعجون والفرشاة على السواء. وآداب الطعام والشراب في تشرعنا الإسلامي تلحظ صحة البدن والمحافظة عليه، ولها السبق في ذ لك على كل ما قروه الطب الوقائي الحديث، أليس في قوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) وقول النبي ? : (ما ملأ ابن آدم شراً من بطنه). وقاية للبدن من أمراض البدن التخمة وويلاتها. وقواعد الشرب وآدابه التي وصفها محمد ? للشاربين، من النهي عن الشرب واقفاً، والشرب على ثلاث و...، لقد أكد الطب الحديث إعجازها، خاصة وقد أمر بها النبي الأمي ?، الذي لم يصل الطب في زمانه إلى كل هذه المعطيات. وضع الإسلام قواعد صحية رائعة لتنظيم ساعات العمل والنوم ما تزال هي الأمثل بين كل التشريعات الوضعية. قال تعالى: (وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً) وقال النبي?: (بورك لأمتي في بكورها)إذ تؤكد إحصاءات منظمة الصحة العالمية كثرة انتشار الأمراض بين فئة العاملين نهاراً. كما أكدت أن الإنتاج العضلي والفكري للإنسان في ساعات الصباح الباكر تفوق إنتاجه بقية ساعات النهار أو الليل نوعاً وكماً. وأن الغدة الصنوبرية في الدماغ لا تفرز مادة اليلاتونين إلا في الليل والظلام وأن الضوء يثبطها. لقد أثبت الطب أن النوم على البطن يؤدي إلى تشوهات عضوية وآثار مرضية سيئة على البدن أليس في هذا توافقاً مع نهي النبي ? من النوم على البطن حين عدها (ضجعة يبغضها الله ورسوله) ثم ما أثبته الطب اليوم أن أفضل ضجعة للنوم هي النوم على الجانب الأيمن التي دعا إليها نبي الرحمة ? إن محمداً ? لم يدرس التشريح ولم يكن علم التشريح في عهد محمد ? ليعرف تفصيلات في الجسد عرفت اليوم، ومع ذلك فإن دعوة محمد ? تنسجم تماماً مع كل معطيات العلم الحديث.
ولعل أروع ما في تشريعنا الإسلامي، تنظيم غريزة الجنس ووضعها في إطار يفجر طاقاتها لمصلحة الجسد لا لتدميره، لقد دعا النبي ? إلى الزواج المبكر حين قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ودعا إلى اختيار الزوجة الصحيحة السليمة فقال: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) ونظم قانوناً لمنع انتشار الأمراض العائلية بالوراثة في كلمتين خالدتين حين قال: (اغتربوا ولا تضووا)[1] ، وفي قول عمر لآل السائبة: (قد أضوأتم فانكحوا في النوابغ). ونظم أمور المعاشرة الزوجية، بحيث ضمن سلامة الزوجين من الإصابة بعدد من الأمراض الجنسية، ووضع أسس صحة المرأة وعافيتها، فنهى عن المواقعة قبل المداعبة، ونهى عن إتيان الزوجة في المحيض في قوله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) وعن الإتيان في الدبر وذلك في قول النبي ?: (ملعون من أتى إمرأة في دبرها)، مما أثبت الطب الحديث مضاره ومفاسده وما يلحق به من أذى لكل من الزوجين. وهل ينكر عاقل أو منصف من أطباء ما للزنى واللواط من أثر مفجع في انتشار الأمراض الجنسية كالزهري والسيلان، وانظر إلى الإعجاز في قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً). وهل يجد المسئولون اليوم وسيلة لمكافحة الإيدز (طاعون العصر) أفضل من إدخال التعاليم الدينية في روع الناس وتحذيرهم مغبة الإصابة بهذا الطاعون الجديد؟
لقد وضع الإسلام القاعدة الذهبية في الأطعمة، فأحل الطيب النافع وحرم الخبيث الضار، استمع إلى قوله تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فهو دليل واضح على تحكيم قواعد الطب في التشريع ودخوله في نطاق الحلال والحرام في الدين الحنيف. وهنا نقول: أليست الخمر أم الخبائث. لقد سأل رجل النبي ? عن الخمر يضعها في الدواء فنهاه وقال: (إنها داء وليست بدواء) وهل ينكر طبيب منصف مدى المنفعة التي تجنيها الإنسانية في صحة مجتمعاتها لو استطاع قادتها اليوم أن يتصلوا إلى تشريع يحرم الخمر و صنعه و تداوله . أليس في تحريم الخمر و المخدرات في تشريعنا رحمة كبرى لمجتمعنا المسلم عندما نقارنه بما تعاينه المجتمعات الغربية من مشاكل صحية خطيرة أمام قضية الإدمان ؟ ألم تؤكد دراسات منظمة الصحة العالمية علاقة التدخين بانتشار السرطانات علاوة على اشتمال أضراره لكل أجهزة البدن و في مقدمتها الجهاز العصبي ؟ نعم . إن الالتزام بتطبيق قول الله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير ) وقاية للبدن من الإصابة بعدد من الأمراض منها داء عضال خبيث ينتقل إلى الإنسان بتناول لحم الخنزير، أما الميتة وما تحمل من لحم متفسخ بتأثير الجراثيم فقد يكون فيها المهلكة لآكلها. وأكبر خطر على الإنسان وصحته وسلامة أعضائه نجده عند تعرضه لحوادث لا يحتسب لها حساب. وفي التشريع الإسلامي ما يضمن السلامة من الحوادث عندما نطبق تعاليمه. اقرأ إن شئت هذه النصوص الرائعة: يقول النبي ?: (ولا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون)متفق عليه وقول النبي ?: (غطوا السقاء وأغلقوا الباب وأطفئوا السراج) رواه مسلم. وقوله ?: (من بات على ظهر بيت ليس له حجار برئت منه الذمة) رواه أبو داود. ثم أليس في نظافة ومنع التبول والتبرز فيها تشريع صحي هام لمنع انتشار البلهارسيا والأنكلستوما والزحار وغيرها من الأمراض الطفيلية المهلكة لعضوية بني آدم.
قال? : (اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل)رواه أبو داود.
لقد نطق المصطفى ?بأول قانون للحجر الصحي لمنع انتشار الأمراض السارية وللوقاية من العدوى فيها والتي تعتمد أصلاً على عزل المريض عن الصحيح: (لا يورد ممرض على صحيح) رواه مسلم. و(إذا سمعتم بالطاعون فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها) رواه البخاري. والمعجز هنا أن ينطق النبي الأمي ?بهذا الكلام قبل أن تكتشف (الجراثيم) و(الطفليات) العوامل الممرضة للأوبئة ـ بأكثر من ألف عام. وأخيراً فلقد بعث النبي ?في بيئة أمية جاهلة اعتمدت في معالجة مرضاها على رقى وتمائم لكهنتهم وتعليق الودع والخرز فوضع القواعد الصحيحة للتداوي، ومنع أو نهى عن التعلق بالأوهام من خرز وتمائم مرتبطة بالجان أو بالأصنام، وأمر بالتداوي فقال: (تداووا عباد الله) وأمرهم برقى تربطهم بالله خالق الداء والدواء، ووصف لهم، في بعض الحالات الشائعة، ما ألهمه له الوحي من معالجات وأدوية أثبت الطب اليوم فعاليتها، حيث وصف العسل والحبة السوداء والحجامة والقسط وماء الكمأة والتلبينة والعجوة وغيرها . كما نهى الجهلة والمتطببين عن تعاطي هذه المهنة الشريفة عن غير علم وضمنهم عواقب جهلهم فقال ?: (من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن) أليست هذه الأصول صحيحة لممارسة طبية ـ علمية متقدمة؟ في التداوي
لقد دعا الإسلام إلى التداوي وعدم التواكل وأن التداوي لا يتعارض مع التوكل . وأخيراً في الآداب التي يفرضها الشارع الحكيم على من يزاول المهن الطبية وأدب عيادة المريض . روى مسلم في صحيحه أن النبي ?رخص إذا اشتكى المحرم عينه أن يضمدها بالصبر. قال ابن جرير الطبري: ((وفي الحديث دليل على بطل ما يقوله ذووا الغباوة من أهل التصوف والعباد من أن التوكل لا يصح لأحد عالج نفسه بدواء، وإذ ذاك عندهم طلب العافية من غير من بيده العافية والضرر والنفع، وفي إطلاق النبي ?للمحرم علاج عينه بالصبر أول دليل على أن معنى التوكل غير ما قال الذين قولهم وأن ذلك غير مخرج فاعله عن الرضا بقضاء الله، لأن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء إلا الموت. وقد جعل أسباباً تدفع الأدواء، جعل الأكل سبباً لدفع الجوع).
يا عباد الله تداووا
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ?قال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) رواه البخاري، وفي رواية (من داء). وعن أسامة بن شريك عن النبي ?قال: (تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحداً، الهرم) أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي. وعن جابر رضي الله عنه عن النبي ?قال: (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى) رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ?قال: (ما خلق الله من داء إلا وجعل له شفاء علمه وجهله من جهله إلا السام، والسام الموت) رواه ابن ماجة. في هذه الأحاديث إثبات للمداواة وحث عليها وتعريف بأنها سبب للشفاء. وأن الأدوية ليست سوى أسباب خلقها الله وسائل للشفاء.
والتداوي بصورة عامة سنة من سنن الإسلام،يشهد بذلك فعل النبي ?وأقواله وإذا حدث التباس فهو من فهم سقيم أو ناقص، فإن الرسول ? هو المبلغ لشرع ربه قولاً وفعلاً: أما أقواله ?فما أوردناه أعلاه، ونذكر منها ما وراه أسامة بن شريك قال: كنت عند رسول الله ?وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: نعم يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد. قالوا ما هو؟ قال: الهرم. كما أن وصفات النبي ?العديدة والتي سنذكرها على صفحات هذا الموقع لتشير إلى مشروعية التداوي بل وسنيته. ومن ذلك إرسال النبي ? بعض الأطباء إلى أصحابه. فقد ورد عن جابر رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله ?إلى أبي بن كعب طيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه) رواه مسلم. وأما فعله ? ففيه أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله ? احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به)
أما حال صحته فالحافظ لها مثل قلة التناول من الطعام وأما تداويه عليه الصلاة والسلام فثابت بالأحاديث الكثيرة. مما يثبت ما ذكره من تداوي رسول الله ? ومداوته تطببه في صحه ومرضه، ولم يكن يداوم رسول الله ? إلا على الأفضل وعلى هذا فإن المريض إذا علم يقيناً، أو بغلبة الظن بحصول الشفاء من المداواة، وقد حكم الأطباء بأن حالته خطرة وأن حاجته للدواء أصبحت أمراً ضرورياً، وأنها كحاجته للطعام والشراب، بحيث لو تركه فقد جعل معرضاً للهلاك فإن إقدامه على المداواة يعتبر واجباً شرعياً يأثم بتركه
التداوي والتوكل
إن تناول العلاج لا ينافى التوكل، الذي هو في حقيقته ملاحظة القلب عند تعاطي الأسباب، بأن الفعال المطلق هو الله سبحانه، وأنه هو الشافي وحده، إذ لا تأثير للدواء دون إذن منه سبحانه. وعلى هذا فإن تناول الدواء لا ينافي حقيقة التوكل، كما لا ينافي دفع الجوع بالأكل، بل إن حقيقة التوحيد وكمال اليقين لا تتم إلا بمباشرة الأسباب الني نصبها الله مقتضيات لمسبباتها. وإن تعطيلها يقدح في التوكل نفسه لأن في ذلك إهمالاً للأمر الشرعي بالتداوي. والتداوي أيضاًَ لا يتنافى مع الإيمان بالقدر. فعن أبي خزامة قال: (قلت يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ فقال: هي من قدر الله[2].
ففي هذا الحديث إبطال قول من أنكر التداوي متعللاً بالقضاء والقدر وبقول الله تعالى: (وإذا مرضت فهو يشفين) ويقال لأمثاله: إن قولك هذا يوجب عليك أن لا تباشر سبباً من الأسباب التي تجلب المنفعة أو تدفع الضرر، وفي هذا خراب الدين والدنيا وفساد العالم. وهذا لا يقوله إلا دافع للحق، معاند له. وفي هذا المجال يقول البغدادي: (فالتسبب ملازم للتوكل فإن المعالج الحاذق يعمل ما ينبغي ثم يتوكل على الله في نجاحه ونعمائه، وكذلك الفلاح يحرث ويبذر ثم يتوكل على الله في نمائه ونزول الغيث. وقد قال تعالى: (خذوا حذركم) وقال عليه الصلاة والسلام: (اعقلها وتوكل) رواه الإمام أحمد وفي تعليقه على حديث (لكل داء دواء) قال الإمام النووي: (فيه إشارة إلى استحباب الدواء، وفيه رد على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية محتجاً بأن كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي، لأن التداوي أيضاً من قدر الله، وكالأمر بالدعاء وقتال الكفار).
www.tbarasol.comمراجع البحث
المعالجة بالكي في عهد الرسول
بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
تحرق الكاويات الأنسجة حيث تفقدها ماءها وتفكك الخلايا العضوية المركبة لها. والكاويات الفيزيائية النار، والمعادن المحماة فيها، كالحديد المحمى حتى درجة الأحمرار، والكاوي الحروريThermocautere ، والكاوي الكهربائي أو الغلفاني . ومن الكاويات الكيميائية أو الأدوية الكاوية حمض الخل القابل للتبلر، وحمض الآزوت، وحمض الكروم، وحمض الصفصاف، وقلم نترات الفضة (حجر جهنم). إن بحثي هذا لا يشمل الكيَّ بالأدوية الكاوية ولا بالأدوية المنفطة Vesicants كالثوم الذي استعمل مهروس لبَّه موضعياً في النقطة المراد كيّها، تمهيداً لتطبيق حمض الكيّ المشهور عند العامة، والذي يقر الطب بعض فوائده في بعض أنواع عرق النسا وبعض العصابات القطنية[1]. وأما الكيّ بالبرودة بواسطة حمض الفحم الثلجي، فهو طريقة حديثة نسبياً، تستخدم في الأمراض الجلدية، ولا تدخل في نطاق بحثي.
وإنما أعني الكيّ بالنار أو الحرارة، ولقد كان الأقدمون يجرون الكيّ بقضبان حديدية مجهزة بقبضة خشبية (أو غير مجهزة ) ومنتهية بأشكال مختلفة وبعد أن تحمى هذه القضبان على النار حتى تصير بلون أحمر مبيض أو أحمر قاتم، تكون بها النواحي المختلفة. وتختلف تأثيرات الكيّ بالنسبة لنوع المكواة ودرجة حرارتها، فالمكواة التي تكون بلون أحمر مبيض يكون فعلها سريعاً، وعميقاً فلا تلتصق بالنسج التي تكويها، بل تقطعها بسرعة ولا تقطع النزف و الألم المحدث بها أخف من المكواة وهي في درجة الأحمرار القاتم، أما المكواة التي تكون بلون أحمر قاتم ففعلها أقل عمقاً، ويلتصق بالنسيج التي تكويها وتخثر الآحينات، وتقطع النزف ويكون الألم بها أشد[2]. وتختلف المكاوي في أشكال نهاياتها الكاوية وفي أحجامها بحسب مكان الكيّ والغاية منه، فمن رام الإطلاع على أشكال المياسم القديمة المستعملة إبّان حضارتنا، فهي مرسومة في باب الكي من كتاب( التصريف لمن عجز عن التأليف ) للزهراوي، ذلك الجراح العربي الإندلسي المشهور . وفي كتابه هذا فضل الكي بالنار على الكي بالأدوية المحرقة ( أي الكاوية ). ولقد تطورت المكاوي في عصرنا، فاستنبطت المكواة الحرورية لـ باكلان [3] ولها نماذج مختلفة، ثم اخترعت المكواة الكهربائية [4]، وهذه أكثر تحكماً فيها وأسهل استعمالاً ولا سيما في الأماكن العميقة .
واستعمل الكي لمداواة بعض الآلام العصبية المختلفة في التهاب العصب الوركي والأعصاب الوربية فيستعمل لهذه الحالة الأخيرة الكي النقطي. ولا يجوز استعمال الكي عند المصابين باستحالة العضلة القلبية وتصب الشرايين، لأن الكي يرفع الضغط الشرياني وكذلك لا يجوز استعماله عند الأشخاص المستعدين للغشي (الإغماء) . هذا وإن الكي بالنار قد استعمل حتى يومنا هذا في باديتنا وريفنا، وإن قلّت حوادثه، إما صرفاً وإما متبوعاً بوضع شيء على الكيَّة لتأخير برئها بقصد استمرار سيلان اللنف منها، حتى يتخلص الجسم من أخلاطه السيئة ـ كما يظنون ـ وتتنبه في العضوية وسائل الدفاع كما يقصد ذلك من استعمال حمضه الكي . ويجدر بنا في هذه المقدمة، أن نستعرض بعض المعلومات اللغوية عن الكي قبل الخوض في صلب الموضوع .
قال في القاموس المحيط : كواة يكويه كياً : أحرق جلده بحديدة ونحوها، وهي المكواة، والكية موضع الكي. والكاوياء ميسم . واكتوى استعمل الكي في بدنه، وتمدح بما ليس فيه . واستوى طلب الكي. وقال : الوسم أثر الكي جمعه وسوم. وسمّه يسمِه وسماً وسمة فاتسم. والميسم بكسر الميم المكواة بما ليس فيه. واستكوى طلب الكي. وقال : الوسم أثر الكي جمعه وسوم. وسمّه وسماً فاتسم . والميسم بكسر الميم المكواة جمعه مواسم ومياسم . وفي المختار : يقال آخر الدواء الكي، ولا يقال آخر الداء الكي.
مغالات الأعراب في المداواة بالكي
لقد أكثر العرب قبل الإسلام من استعمال الكي كواسطة علاجية، ولا سيما من قبل الأعراب سكان البادية، حيث تندر الأطباء والأدوية. ومن المتوقع عندما تفشل الأدوية المجربة أو يفقد الدواء الناجع، أن يسعى المريض هو أو ذووه للتخلص من مرضه، وأن يتقبلوا أي وسيلة، ولو كانت مشكوكة النتائج، ولو كانت مؤلمة كالكي بالنار، ويزيدهم تقبلاً للكي أنهم يرون ويسمعون عن بعض فوائده، ولو كانت بعض تلك الفوائد المشاهدة حادثة بطريقة المصادفة أو نتيجة الإيحاء الغيري أو الذاتي بالاعتقاد . ولهذا وردت الحكمة الشعبية العربية القائلة : (آخر الدواء الكي ) . وبما أن الكي فيه ألم وشدة على مطبقيه، فقد جرت تلك الحكمة مجرى المثل عندما يبت في أمر ما، ويحسم بالشدة بعد أن جرب فيه الرفق واللين، فيقال لدى تطبيق الأمر الأشد : ( آخر الدواء الكي ّ)[5]. ولقد تخطيء العامة في تطبيق حكمة الكي حدود المعقولية، وغالوا في استعماله وتوسعوا فيه شعبياً، وأصبح الكي يجري بتوسع من قبل غير الأطباء والخبراء، ولمجرد رغبة المريض أو ذويه بذلك، أو وصف المتطيب الجاهل له، وأضحى الكي ينفذ وقاية من مرض أو لتوهم أنه يحسم العلة ويمنع تفاقمها، أو لاعتقاد أن الشفاء به يمنع النكس. لقد توارث العامة، ولاسيما أهل البداوة، هذه المغالاة في استعمال الكي مع الأخطاء في الاستطباب والتطبيق عبر العهود والعصور الغابرة حتى يومنا هذا . ولقد أشار إلى تلك المغالاة الجراح الزهراوي المتوفى سنة 500 هـ .
فقال في كتابه التصريف : ولايقع ببالكم يا بني ما توهمه العامة وجهالة الأطباء، أن الكي الذي يبرئ من مرض ما، لا يكون لذلك عودة أبداً وتجعلوه لزاماً، وليس الأمر كما ظنوا، وقال: وأما قول العامة أيضاً: إن الكي آخر الطب فهو قول صوبا، لا إلى ما يذهبون هم، لأنهم يعتقدون أن لا علاج ينفع بدواء ولا بغيره بعد وقوع الكي، والأمر بخلاف ذلك، وإنما معنى أن الكي آخر الطب، إنما هو أننا متى استعملنا ضروب العلاج فينجع [6]، فمن هنا هنا وقع أن الكي آخر الطب، لا إلى المعنى الذي ذهب إليه العامة وكثير من جهال الأطباء أ هـ . وما زلنا معشر الأطباء، نرى في زماننا أناساً من القبائل البدوية وممن جاورهم من سكان الأرياف، قد أكتوى فلم يشف لوم يخفّ ألمه، بل ضم إليه ألماً جديداً، وشوه بالكي جمال أعضائه الخلقي. وإن منهم من أصيب بالكزاز، نتيجة تشغيله الكية بورقة قذرة قاصداً ما يبتغي من حمصة الكي .
موقف الرسول العربي من تلك المغالاة
جاء الإسلام والمغالاة في استعمال الكي شائعة، يعرضون به أجسامهم لآلام النار وتشويهها فيما لا جدوى منه، وما جاء من رسول إلا وكانت له القيادتان الدينية والدنيوية، ومن مهام الدولة نشر مناهج الطب الوقائي، وتقنين ممارسة المهن الطبية، ومكافحة الشعوذة والدجل في الطب وفي غيره. فأبى رسول الرحمة والإنسانية أن يعذبوا أنفسهم بأوهام لا تنفع، فنهاهم عن الكي وعن الأدوية الوهمية، ووضح لهم أن استعماله مشروط بموافقة للداء، أي بوجود استطباب له .
ورغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تعيد أمته النظر في استعمال أدويتهم الشعبية، التي يمارسون تطبيقها دون استشارة طبيب، وأن يبعدوا عنها المغالات، وأن يقتصروا في تطبيقها على مجالات معينة حيث تفيد، فنبههم إلى أن الدواء، إنما يشفي بإذن الله تعالى، إذا وافق الداء، أي لابد من تشخيص ولابد من اختيار دواء ملائم يستعمل بمقدار وبطريقة موافقين، فقال عليه السلام : " لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل " [7] وأورد عليه السلام ذكر الأدوية الشعبية في زمانه، وهي الحجامة المدماة والكي والعسل، فاعترف بأنها لها فوائدها، ولكنه نبه إلى أن استعمالها طبياً، يجب أن يكون موافقاً للداء أي تابعاً لوجود استطباب، وكرر النهي عن الكي والرقى ـ وهي المعالجة الروحية بالقراءات ـ وذلك لشدة الشطط في استعمالها دون مبرر علمي .
وفي رواية للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، في حديث طويل عن الذين يدخلون الجنة بغير حساب.. فقال : " هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون " .
ولدى مطالعتي هذا الحديث، خلال تجميعي لمعلومات عن مفهوم التوكل في الإسلام، قلت في نفسي إن رسولنا عليه السلام لم يقل : ( هم الذين لا يتداوون وعلى ربهم يتوكلون ) بل قال : " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون ) بل قال : " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون "، وقال في حديث آخر :" .. نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال دواء واحداً، قالوا : يا رسول الله وما هو ؟ قال : الهرم " [16] . وبما أن الأخذ بالأسباب اليقينية والعلمية لا يتنافى في الإسلام مع مفهوم التوكل، كما هو واضح لكل من له إلمام بتعاليم الإسلام، وبما أن الأعراب والعامة تجاوزوا في استعمالهم الكي والرقى حدود الطب والعلم، تمشياً مع الشائعات، كما يفعل الأعراب في معظم حوادث الكي، هو الذي تنافى مع التوكل. ثم وجدت أن الإمام الغزالي رحمة الله تعالى قد سبقني إلى هذا الذي تنافى مع التوكل (إحياء علوم الدين )، وذلك في بحثه القيم المستفيض عن التوكل، فقال تحت عنوان (الفن الرابع في السعي في إزالة الضرر كمداواة المرضى وأمثاله ) : أعلم أن الأسباب المزيلة للمرض، تنقسم إلى مقطوع به ومظنون وموهوم. والموهوم كالكي والرقية، أما المقطوع فليس من التوكل تركه، إذ به وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين، وأقواها [17]الكي ويليه الرقية، والطيرة آخر درجاتها، والاعتماد عليها والاتكال إليها غاية التعمق في ملاحظة السبب. وأما الدرجة المتوسطة وهي المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء، ففعله ليس مناقضاً للتوكل بخلاف الموهوم، وتركه ليس محظوراً بخلاف المقطوع . ويدل على أن التداوي غير مناقض للتوكل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله وأمره به .. أ هـ . ثم أورد الإمام الغزالي شواهد حديثة على ذلك .
إن الكي الذي تكلم عنه الغزالي، هو الكي شاعت المغالاة فيه عند العامة، يستعملونه دون استطباب جازم أو وصف طبيب خبير، ولذا جعله مثالاً للأسباب الموهومة، التي يتنافى الأخذ بها مع التوكل. إن ذلك الكي المغالي فيه هو الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا الكي المنفذ بناء على وصفة طبيب واستطباب علمي كما أوضحت، وكما سيأتي بيانه من فعل الرسول وصحابته له لدى وجود استطباب. قال ابن حجر في شرحه لحديث البخاري الوارد آنفاً في التوكل : والحق أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض، لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب، ابتاعاً لسنته وسنة رسوله، فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم في الحرب بين درعين، ولبس على رأسه المغفرة، وأقعد الرماة على فم الشعب، وخندق حول المدينة، وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو أصحابه، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادخر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل من السماء، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك، وقال للذي سأله : أعقل ناقتي أو أدعها ؟ قال : اعقلها وتوكل، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل والله أعلم أ هـ .
التكميد مكان الكي
لقد لاحظ محمد عليه السلام أن العرب يكثرون من استعمال الكي، ولا سيما في معالجة الآلام، ولا شك أنه يفيد في بعض أنواعها كما سنرى، وكما أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : " إن كان في شيء شفاء ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار تصيب ألماً ولا أحب أن أكتوي "[18]. فأشار إلى أن الكي بالنار الموافق والمصيب لنوع من الآلام هو دواء، ولكنه غير محبوب عنده.
وكما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي الذي يجري من دون استطباب صحيح، فإنه أشار إلى بديل عنه، والبديل واسطة علاجية فيزيائية مسكنة للألم تفيد في كثير من المجالات التي يستعمل فيها الكي عند قومه، ولكنه دون أن تضيف إلى المريض ألماً جديداً، كما يمكن استعمالها قبل الكي فلعلها تغني عنه. تلك الواسطة هي التكميد العضو كما في مختار الصحاح تسخينه بخرق ونحوهاوكذا الكماد بالكسر.
وفي القاموس المحيط في الكمد .. والاسم الكماد ككتاب وهي أيضاً خرقة وسخة تسخن وتوضع على الموجوع يشتفي بها من الريح ووجع البطن كالكمادة، وتكميد العضو تسخينه بها. 1. فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكان الكي التكميد .. "[19]. 2. وعن عبد الله بن مسعود أن ناساً أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن صاحباً لنا اشتكى أفنكتوي؟ فسكت ساعة ثم قال : إن شئتم فاكووه، وإن شئتم فارضفوه " [20] قال ابن الأثير في النهاية أي كمدوه بالرضف، والرضف الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة أ هـ .
أقول : ولا يزال الطب الشعبي حتى زماننا يعالج مغص البطن وبعض الآلام ولا سيما البرودة بالتكميد بخرقة مسخنة أو بحجرة أو فخارة مسخنة بعد لفها بخرقة، تحاشياً من حدوث حرق. أما الطب في زماننا، فإنه يستعمل التكميد Fomentation لمكافحة الألم أو لغرض آخر، ويستعمل لذلك القماش المبلول بالماء الحار في حرارة محتملة، وقد يضاف إليه بعض الأدوية[21].
واقعات من المداواة بالكي في العهد النبوي
لقد بينت أن الرسول عليه السلام اعترف بالكي كدواء عندما يوافق الداء، أي عندما يكون له استطباب علمي. ولقد سجلت كتب الأحاديث النبوية إضافة إلى ما أوردت اخباراً من معالجات بالكي جرت في العهد النبوي من قبل النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبل صحابته الكرام. أما الاستطبابات الداعية إلى الكي في تلك الحوادث المروية فهي :
أ. قطع النزيف الدموي
ب. معالجة الألم الجنبي
ت. معالجة اللّقوة (أي شلل العصب الوجهي ) .
أ. الكي لقطع النزيف:
لقد استعمل الكي بالنار لقطع النزيف منذ القديم، واستعملت لذلك المكواة التي تكون بلون أحمر قاتم، ولا يزال يستعمل الكي لذلك الغرض في عصرنا الحديث، وإن تطورت الأدلة إلى استعمال المكواة الكهربائية . ولقد ورد في السنة استعمال الكي لقطع النزيف في حادثتين: الأولى لقطع نزيف جرح حربي، والثانية لقطع الوريد المفصود. أما الحادثة الأولى، فقد كانت في غزوة الخندق( أي الأحزاب عندما تراشق المؤمنون والكافرون بالنبال عبر الخندق، فأصاب سهم من سهام العدو سعد بن معاذ فقطع أكحله (أي عرقاً ف وسط ساعده ) فنزف، فأسعفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكوى مكان النزيف بنصل سهم محمى على النار بغية إيقاف النزيف، ثم أخلاه من أرض المعركة، إلى مستشفى عسكري أقيم لجرحى الحرب في خيمة ضربها عليه السلام في المدينة المنورة في مسجده الشريف، وجعل فيه الممرضتين الصحابيتين رفيدة الأنصارية أو الأسلمية (نسبة إلى قبيلتها أسلم) وكعيبة الأسلمية رضي الله عنهما. روى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (رمى سعد بن معاذ في أكحله، فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص [22]، ثم ورمت فحسمه الثانية ) . وروى عن عائشة رضي الله عنها قالت : " أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد خيمة يعوده من قريب". قال الخطابي : إنما كوى صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ليرقأ الدم عن جرحه، وخاف عليه أن ينزف فيهلك، والكي يستعمل في هذا الباب، كما يكوى من تقطع يده أو رجله[23]. أما الحادثة الثانية فقد رواها الإمام مسلم أيضاً عن جابر، قال : (بعث رسول الله إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه ) . والكي في موضع الفصادة إنما هو لإيقاف النزيف بعد سيلان مقدار كاف من الدم .
ب. معالجة الألم الجنبي بالكي
ينشأ الوجع المستقر في الصدر عن آفة في غشاء الجنب، أو في الرئة وقد ينشأ عن علة في الجلد أو العضلات والأعصاب الوربية، أو عظام القوصرة الصدرية. وعلى ذلك فقد ينشأ ألم الجنب عن علة رثوية في العضلات، فيدعى (الوجع الجنبي Pleurodynie) أو عن ألم عصبي وربي Nevralgie Intercostale أو عن التهاب عظم. ويغلب أن يكون الوجع الناخس Point de cost دليل علة في غشاء الجنب أو الرئة [24] وبحسب اختلاف السبب يختلف شكل الوجع الناخس.
يبدو الألم العصبي الوربي في غصن واحد أو عدة غصون قدامية من الأزواج الصدرية، وهو إما محيطي وإما جذري، ولكل منهما أسباب عديدة، ومن أسباب المحيطي آفات الجنب[25]. إن ذات الجنب في لغة العرب، كانت تطلق على كل ألم في الجنب، أي على كل علة صاحبت ألماً في الجنب، فإن معنى ذات الجنب صاحبة الجنب، أما بعد ترجمة الطب اليوناني، فإن أطباء العرب أضحوا يطلقونها على المراد عند اليونان، أي على التهاب غشاء الجنب Pleuresie وقد يسمون غيرها بذات الجنب غير الحقيقة[26].
وهاكم حادثة عن ذات الجنب في العهد النبوي، وعولجت بالكي
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " .. كويت من ذات الجنب ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد ابن ثابت، وأبو طلحة كواني "[27]. وبما أن ذات الجنب في لغة العرب تشمل أنواعاً مختلفة من أمراض تسبب ألماً جنبياً، فعلينا أن نفكر بالأنواع التي تستفيد من الكي. ولدينا الاحتمالات التاليان: الأول أن تكون الإصابة رثية عضلية في عضلات الصدر ناتجة عن البرد، الثاني أن تكون الإصابة ألماً عصبياً وربياً، ولهذا أسباب مختلفة. ولم ينقل لنا التاريخ ما يمكننا من تمييز المؤدي إلى ألم الجنب عند ذلك الصحابي . أ. إذا كانت إصابة أنس رضي الله عنه جنبياً، أي رثية عضلية فإن التكميد والمحمرات والمراهم والطلاءات المسكنة كثيراً ما تغني عن الكي.
ولقد روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكان الكي التكميد" ليبدأ به الطبيب والمريض قبل استعمال الكي فلعله يغني، وإضافة إلى ذلك قد أوصى عليه الصلاة والسلام في مناسبة أخرى، أن يطلى مكان الألم الجنبي بالقسط و الزيت . روى الترمذي عن ميمون أبي عبد الله قال : سمعت زيد بن أرقم قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت [28] .
قال ابن طرخان: القسط البحري، وهو العود الهندي على ما جاء مفسراً في أحاديث أخرى، هو صنف من القسط إذا دق ناعماً وخلط بالزيت المسخن ودلك من مكان الريح المذكور أو لعق، كان موافقاً لذلك نافعاً أ هـ[29].
قال المرحوم الشيخ محمد أنور شاه الكشميري في كتابه (فيض الباري بشرح البخاري) :
القسط الهندي يحصل من كشمير والمراد (كست) والعود الهندي (أكر) وليس بمراد هنا، فلينتبه فإنه مضر.
لقد أختلف وتبدل المراد من القسط باختلاف الأقطار والحضارات عبر العصور[30] حتى أنه ليعسر علينا اليوم تحديد النوع المشار إليه في الحديث النبوي. ولكن يبقى الفهم بأن الطلاءات المسكنة، يمكن استعمالها في الوجع الجنبي البردي، وفي زماننا مراهم وبلاسم كثيرة لهذا الغرض. ب. وإن كان الألم الجنبي عند ذلك الصحابي ألماً عصبياً وربياً فإن الطب الحديث ظل حتى أواسط القرن العشرين، يلجأ إلي الكي ولا سيما النقطي [31] في تسكين هذا الألم إذا لم تفند فيه الأدوية الأخرى. ت. تكلم الأستاذ الدكتور حسني سبح في كتابه( موجز الأمراض العصبية) عن الألم العصبي الوربي، وقال في معالجته : يكافح السبب أولاً، ويعالج الألم العصبي معالجة بقية الآلام العصبية، وقد ينجع فيه الكي أو حقن الغول بحذاء الغصون الثاقبة. ولقد أشار إلى استطباب الكي النقطي في معالجة الألم العصبي الوربي، كل من الأساتذة الدكتور عزة مريدن في كتابه (علم الأدوية) في بحث (الكاوي الحروري)، والدكتور نظمي القباني في كتابه (الجراحة الصغرى)في بحث (الكي بالنار) والدكتور مرشد الخاطر في كتابه (فن التمريض ) في بحث (الكي) . ولكهم أساتذة في كلية الطب بجامعة دمشق درّسوا كتبهم تلك حتى ما بعد منتصف القرن العشرين .
ولا شك أن تقدم الطب الحديث ووسائل التشخيص التفريقي وعلم الأدوية وفن المداواة، ألغى كثيراً من استعمالات الكي في مداواة الألم .
ث. معالجة اللقوة بالكي
اللقوة هي شلل العصب الوجهي Paralysie Faciale والبرد هو السبب الغالبة في إحداثها، فتنسب إليه حينئذ، وتعرف باللقوة الرثوية أو البردية. وكان يعلل تأثير البرد بالتهاب العصب أو احتقانه وتورمه وانضغاطه في القناة العظيمة التي يخترقها، أعني قناة فاللوب حتى خروجه منها من الثقبة الإبرية الخشائية. وفي السنين الأخيرة علل حدوث اللقوة البردي
